تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السريه ق2 فص21-مريم اثناء ألام يسوع عند حنايا وقيافا -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السريه ق2 فص21-مريم اثناء ألام يسوع عند حنايا وقيافا -   الإثنين أغسطس 12, 2013 7:31 am



مدينة الله السريه
القسم الثاني



الفصـل الحادي والعشرون
مريـم اثناء آلام يسوع
عند حنانيا وقيافـا

وصل أعداء يسوع إلى حنانيا وقالوا له : إننا نتيك ياسيد بهذا الإنسان الخبيث الذي عكَر صفو كل اليهودية بسحرهِ . وهذه المرة أقله لم يستطيع فنـُه السحري أن يفاـَته من ايدينا . كان رئيس الكهنة جالساً بكبرياء على منبر وكان لوسيفورس يجلس إلى جانبهُ. قـدّم سيدنا يسوع المسيح خضوعهُ لأبيهِ بينما كان يمجده جمهور لايُحصى من الملائكة. يُخبر الأنجيل عن جواب يسوع على سؤال حنانيا والصفعه التي تقبّلها ، بعظمة ولطف ، من يد خادم أحمق .

وفي الوقت نفسه أدخل القديسان يوحنا وبطرس إلى الدار الملاصقة لقاعة المُحاكمة . ولم يتاخر رئيس الكنيسة العتيد من إرتكاب إنكاره الأول . فصلى يسوع من أجله وعزم أن يغفر له بعدئذٍ بشفاعة أمَه الإلهية . فبكت العذراء بمرارة ، سقطة أول الرسل إلى أن عرفت بأنه سينهض منها . كانت هذه السقطة اقسى عليها من الصفعات هي . لقد شعرت بها كما لو كانت اليد المُدنسة قد صنعتها هي. وكانت شفقتها كبيرة بمقدار أنها ذرفت دموعا من الدم .
ورافقت بفكرها المخلِص إلى دار قيافا الذي أستقبلهُ بسخرية قاسية كواحد مهزوم ، بينما كان قد أنتصر على لخطيئة والموت والجحيم بصبرهِ وتواضعه ومحبتهِ. وبعد أن استمع إلى شهادات كاذبة وباطلة سأل رئيس الكهنة المسيح محرِضا من لوسيفورس ، إن كان هو إبن الله وأضطرب الجميع من جوابهِ الواضح : نَعَم أنا هو .

وتدهور الشياطين المُظطربين خوفاً إلى الجحيم ، ولم يعودوا يجرؤون على الحضور أما يسوع المسيح لو لم تسمح العناية الإلهية بأن تـُعاودهم شكوك جديدة.

وصرّح مُغتاظاً : ماحاجتنا إلى شهود ّ الم تسمعون تجديفه؟ وأجاب جميع الحضور بغضب شديد: إنه يستحق الموت ! فليمت ! واقضوا جميعهم على الحمل الوديع .البعض يصفعهُ ويشدّه من شعره والبعض الآخر يركلهُ بالأرجل أو يضربه على عنقهُ ،مما يعني اعظم الإحتقار .
ولشدة ماكان يتدفق من وجهه إشراق غريب كان يُحيرّهم فينسون ذلك إلى فنه السحري فغطـّوا وجههُ بقطعة قماش قذرة جدا وتابعوا لطمه وهم يقولون له :ــ تنبأ من الذي لطمك ؟

وكانت العذراءالكليةالقداسة تشعر بجميع هذه الإهانات الدامية التي تنهمر على الفادي المعبود وتشعر بألم الضربات والجِراح بنفس الأمكنة ونفس اللحظات حين كان يتقبلها. ومن الطبيعي أنها كانت قد رزحت تحت وطأة هذه الآلام الداخلية والخارجية لو لم تكن النعمة الإلهية تقـّويها لتستطيع متابعة أوجاع إبنها المحبوب للغاية حسب مشيئتها. وكانت تشترك ايضا في الصلوات التي يرفعهاإلى الله من أجل اعدائه وبالبركات التي كان يعطيها للأبرار الذين تعهدتهم بحمايتها الوالدية.

كان القديس بطرس بالأخص موضوع اهتمامها. كان لوسيفورس قد حرّض ضده الخادمات
والجنود بينما كان هو نفس الوقت يجعلهُ يضطرب بتجارب حادة . لقد انكر معلِمه مرتين أخريين قبل صياح الديك الثاني . فطلبت العذراء الكلية القداسة ، له الغُفران ، وهي ساجدة على الارض ووجهها مُغطى بالدموع . وبسبب صلاتها نظر يسوع إليهِ بالرحمة وملآهُ نوراً جعله يشعر بتأنيب ضمير مُصِلح. فانسحب إلى مغارة وقلبهُ مُحطـّم ألماً وحسرة لكي يبكي فيها بمرارة خطيئتهُ . وخوفاً أن يقع في القنوط أرسلت أليهِ العذراء الكلية القداسة واحداً من ملائكتها يعطيهِ القوة والثقة والتعزية .

لم تكن هكذا توبة يهوذا . وكان قد دخل هو ايضاً إلى دار قيافا و وعندما رأى الحُكم الجائر والمعاملات الوحشية التي تنهمر على مـُعلمهِ تذكر صلاحه وعجائبه فوبّخ ذاته على إثمهِ ، ولكن لأسباب طبيعية وبدون أي امل ، ومُحرضاً من لوسيفورس دخل في ثورة من الغضب ضد نفسه ، واراد أن يلقي بنفسه من إحدى النوافذ . وبِما أنهُ لم يستطيع ذلك .فأندفع إلى الشوارع كحيوان ثائر غضباً يعض يده ويلطم رأسه ويشدُ بشعره صاباً على نفسه اللعنات الأكثر
شناعة (1) وكم تحملـّت من العذاب في هذا الليل ضحيتهُ البريئة من جرّاء خيانتهُ ! بعد منتصف الليل ، حبسوه موثقاً كما كان ، في شبه قبوٍ أرضي كان يُستـَعمَلُ كسجن للأثمة الأشرار . كان مـُظلماَ إلى حـدِ أن لايستطيع أحد الرؤية فيه تقريباً . وذا رائحة كريهة يمكنها أن تـُفسد المنزل كله إذا لم يحكم سـدُها بعناية . وتابع الجلادون إراواء البغض الذي كان يوحيه إليهم أمير الظلمات ضـد المخلص . وجروه بالحبال التي كان موثقاً بها أولاً إلى هذا السجن القذر وهم ينهالون عليه بالضربات والشتائم . ثم ربطوه إلى نتـؤ في صخرة كان شكلها كشق عامود بطريقة أنه لايستطيع أن يقف ولا يجلس . وتركوه في هذا الوضع المـؤلم .

وحيث كان وحيدا كانت الملائكة ترافقهُ في آلامهِ وتقدّم له فرائض العبادة مع ترنيم أناشيد كانت أمه الكلية القداسة قد وضعتها لمديحه . ورجاه الملائكة باسم هذه الملكة العظيمة أن يسمح لهم بفك وثاقه والدفاع عنه ضد الإهانات الجديدة التي سيلحقونها بهِ . ليست هي إرادتي ! أجابهم ، أم تعطوني بعض التعزيات ، أريد أن أتحمّل الآلام كاملة حتى أرضي محبتي للبشر ، واترك لهم المثل في الصبر ، واعلمهم أن يقِروا النهم التي كلفتني غالباً وابيِن للهالكين كم هو عادل عقابهم بعد أن احتقروا آلاماً مضنية كهذه . إذهبوا وقولوا لآمِي بأن تتعزى بأنتظار يوم الفرح. فذهبت هذه الأرواح السماوية تتممّ مهمتها تجاه ملكتها . لأنها كانت حقاً بحاجة لذلك .
لأنّ جميع آلآم يسوع كانت تنعكس في جسدها العذري لصدى عجائبي . وسيف الألم نفسه كان يخترق الأبن والأم .
كم ذرفت الدموع المُرّة عند رؤيتها عصبة الجلادين السمجة تدخل إلى سجنهُ ! وما أن أفترب افراد هذه العصابة منه حتى بصقوا في وجهه وأثخنوه بالضربات كي يجبروه على استعمال قوته السحرية التي كانوا يظنونها فيه. ولكنه لم يفتح فاهُ وحتى لم يرفع ناظريه . وهذا اللطف الذي لاغبار عليه بدلاً من أن يحرّك شعور هولاء البرابرة هيج فيهم عواصف من الغضب بدرجة أنه تحت تاثير لوسيفورس الذي كانوا كأدوات طيِعة بين يديه ، حلـّوا وثاقه من الصخرة التي كانت في الزاوية هناك وقادوه إلى وسط السجن ليُعذِبوه على هواهم . فعصبوا عينيه من جديد وراح كل منهم يلكمه حسب مزاجه ويضربه قائلاً : تنبـأ من الذي ضربك ؟ وضاعفوا هزءهم اللئيم وشتائمهم الرهيبة .
وحافظ الحمل الوديع على هدوئه الرصين ! فأوحى الشيطان لهولاء العبيد الحقيرين وهم بأعلى درجات غيظهم أن يُعروه من ثيابه ويعاملوه بإحتقار وشراسة . ولكن ألطَف العذارى ، ملكتنا الفطنة ، تدخلت لمنعهم ، وكانت تشـُل أذرعتهم وحتى عقولهم كل مرة كانوا يجربون القيام بهذا العمل الدنيء وأمرت الشياطين أن لايحرِضوهم على مثل هذه الفحشاء . فعّزوا هذه القوة غير المنظورة التي استولت عليهم للفن السحري وقالوا إنّ سجينهم هو ساحر . وعند إنقضاء الليل أوثقوه من جديد إلى الصخرة وذهبوا . وهكذا بقي مخلصنا وحده من جديد مرة أخرى في هذا القبو عدا رفقة ملائكته الذين عندما رأوا هذه العجائب من الصبر والتواضع لم ينقطعوا عن تمجيد وتعظيم اسمه القدوس. فصلـّى طويلاً إلى ابيهِ من أجل الكنيسة ، والرسل ، وبالأخص
من أجل بطرس الذي كان يبكي خطيئتهُ ، من أجل الذين أهانونه ومن أجل الذين على مثالهِ سيُضطهدون من العالم ، وبالأخص أمّه الكلية القداسة التي وهي تشترك بصلواتهِ قالت له مع كثير من الدموع :

ـ ياحّبي ! وخير نفسي ، أبني وسيدي ! أنت يامن هو أهل بعبادة وتمجيد جميع الخلائق ! كيف تسمح لهم أن ينهالوا عليك بهزئهم وشتائمهم ؟ ولكنك تضع شريعتك حيِز التطبيق وتـُخـْزي الكبرياء . فعلىّ أن أكون الأولى في إتباع مثلك . لوكان باستطاعتي أن أتألم مكانك ! فاجعلني أقله أتألم معك حتى الموت . وأنت ايتها الأرواح السماوية ، إنكِ تشاهدين صبر أبني المحبوب فعوضي عن الشتائم التي يتحمّلها .

وبينما كان أمّ الأحزان تتنهد هكذا كان الكتبة وكبار الشعب ورؤساء الكهنة مُجتمعين عند قيافا ليحكموا بالموت على سيدنا يسوع تحت مظاهر العدالة ، فأمروا أن يدخلوه إلى قاعة المحكمة . فنزل عند ئذٍ الأعوان إلى السجن يقولون له : ــ هيّا يايسوع الناصري ؛ إنّ معجزاتك لم تنفعكَ قط وسنضع حـداً لخزعبلاتكَ . وقادوه موثقاً كما كان ومُشوه الوجه كثيراً من الضربات والبصاق الذي يثير الأشمئزاز ومن غير رأفة لأنَ الحقد كان قد محى من قلوبهم كل شفقة . فساله قضاتهِ من جديد ، إن كان هو المسيح ؟ ليس من أجل أن يعودوا إلى الصواب الذي كانوا يظونّه ، ولكن من أجل أن يعطوا سببّاً للحكم الذي كانوا اصدروه بحقهِ . إنكَ تقول : نـََعَم أنا هو ! أجابوه . وعند هذه الكلمة صرخوا : لسنا بحاجة إلى شهود لآننا سمعناهُ بانفسنا ! إنّه مُستحق الموت . ولكن بمـّا أن العقوبات الرئيسة كانت موقوفة على الحاكم الروماني قررُوا أن يرسلوه إلى بيلاطس ؛ وكان من الأسهل ، فضلاً عن ذلكَ ، أن يحكم هو عليهِ حتى يكونوا بمأمن من توبيخات الشعب .


إرشادات العذراء الكلية القداسة

ياإبنتي ! مااقل المسيحيين الذي يحزنون معي ويُعزُون إبني في متاعبه ! إن قلة الإحساس هذه ستملؤهم خزياً يوم الدينونة . وأعلمي أن أبني وأنا ننظر برافة خاصة إلى الذين يتألمون معنا بسبب هلاك الكثير من النفوس .

اليوم قد صارت المشورات الإنجيلية منسيّة ، والوصايا مُنتهكة والرحمة تكاد تصبح خافتة ، فعلى مثالي مارسي أعمال الفضائل المعاكسة للخطايا المُرتكبة من الغير . وهكذا اكفِر عن الشتائم بالتسابيح . وتعلمي أيضا من سقطة بطرس أن تتجنبي الأخطار التي تعترض المخلوقات. وأبكى مثله خطايا ضعفك وكفِري عنها بصبر هادي وفرح في المعاكسات كما في الأوجاع والأمراض وشتائم البشر ومُضايقات التجارب . ومن أجل تشجيعك على ذلك تاملي الصبر غير المقهور والوداعة غير المُتزعزعة والهدوء الصامت التي بواسطتها تحمَل إبني تصرفات جلاديه البرابرة .


ــــــــــــــــــــــــــ
(1) بتحريض من لوسيفورس ذهب يهوذا إلى رؤساء الكهنة يُعيد فضتهم بعد أن أقرّ بجريمته ولكن عوض أن يستريح
بفعله هذا تضاعف يأسه أكثر وراح فشنق نفسهُ مُعَلقاً على شجرة يابسة بفعله هذا تضاعف عند الظهيرة . وألقى الشياطين
بنفسهِ(أي نفس يهوذا) في هوة كبيرة حيث العذاب أشد وحيث كانت خالية لأنها كانت محفوظة للمسيحيين الاشرار
الذين لم يعرفوا أن يفيدوا من نِعَم الفادي وشفاة أمَه الكلية القداسة. بينما ظلّ جسد يهوذا معلقاً واندلقت أحشاؤه إلى
الخارج . وعبثاً عزم اليهود أن يرفعوه عن هذا العامود لأنَ هذا المشهد سبّبَ لهم الكثير من الخزي .
وبعد ثلاثة ايام وبإرادة الله حلـّه الشياطين عن الشجرة وألحقوه بنفسه لكي يتقبل التعس يهوذا منذ ذلك الحين بنفسهِ
وجسده عقاب آثامهِ.
(ماخوذ عن المُكرّمة ماري داغريدا . القسم الثاني من الكتاب السادس الفصل 14) .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السريه ق2 فص21-مريم اثناء ألام يسوع عند حنايا وقيافا -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: