تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق2 فص25 - -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق2 فص25 - -   الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 4:12 am

مدينة الله السرية
القسم الثاني



الفصــل الخامس والعشـرون
مريم أثناء آلام يســـــوع
الكلمات الأخيرة . الموت ثم دفـن يسـوع


بعد أن نُصبَ الصليب المقدس على الجلجلة ، رفع الكلمة المتجسد صلاة باطنية لأبيهِ قال فيها:
{ياابتاه ! إني أمجدك من على الصليب حيث أنا ، لأنك رفعت إنسانيتي إلى شرف المسيح السامي ، ولأنك أعطيتني السلطان الشامل على جميع الخلائق في نظام الطبيعة والنعمة . ولأنني أتمَم فداء العالم بواسطة الصليب . أسألك أن يكون هذا الصليب كرسيّ قضاء عدلنا ورحمتنا من اجل الهالكين الذين بتصلبهم في العصيان استحقوا جهنم ، ومن أجل المُختارين الذين بأمانتهم لشريعتي أضحوا أهلاً لميراثي . وأول هؤلاء الطوباويين هي أمِي الكلية الطهارة . فإنِي اجعلها وريثتي العالمية على جميع خيرات الطبيعة والنعمة والمجد الذي يعود لي . سأنَصِبها سيدة مطلقة على الملائكة والبشر ، على الشياطين أنفسهم وعلى كل المخلوقات غير العاقلة ، واريد أخيراً أن تكون المستودع الموزِعة جميع الخيرات الموجودة في السماء ، وعلى الارض وأن تكون إداراتها للكنيسة مُثَبتة في الأعالي } .

بقى هذا العهد مُخّبــأً ومحفوظاً في قلب مريم حتى يصبح نافذاً في الزمان والمكان.
وبِما أنّ الصليب المقدس الملكي ليسوع المسيح والمنبر حيث يريد أن يُلقِنَ علم الحياة بإعطائة لشريعته السند على مثالهِ، تلفظ أولاً بهذا الكلام الذي يحتوي على جميع مافي المحبة من سمو: {ياأبتي ، اغفر لهم لأنهم لايدرون ماذا يفعلون} . هكذا احب أعداءه ليس فقط حتى المغفرة ولكن أيضا حتى المعذرة في وقت بلغ بهم الخبث أعلى درجاتهِ .

فهم أحد اللصين ، المُسمَى ديسماس ، شيئاً من هذه الرحمة العطوفة وبِمَا أنّ أم الرحمة تدخلت من أجلهُ أستنار داخلياً الأمر الذي جعله يتعرّف إلى فاديه الإلهي لدى سماعه هذه الكلمات . وبعد أن وبّخَ رفيقه على تجديفه قال للمخلص : أذكرني ياسيدي متى أتيت في ملكوتك . فاجابهُ يسوع : اليوم ستكون في الفردوس ، أي في الينبوس حيث سيحمل لهم وجوده فيه افراح السماء.

وبعد أن انتصرت نعمة سيدنا قال لأُمِه : ياإمرأة ، هواذا إبنك . وسمّاها إمرأة فقط حتى يحرم نفسه من التعزية المُتعلِقة بالكلمة العذبة ، كلمة أمّ ولكن اضاف داخلياً : إمرأة مباركة بين كل النساء ، أمينة لحِبي على الدوام ، متفانية دوماً بخدمتي . سأذهب إلى أبي ولن اكون بعد برفقتك ولكن تلميذي المحبوب سيعتني بِكِ كأمّ ويصبح إبنكِ. ومن هذه اللحظة ، أخذت الملكة العظيمة القديس يوحنا كآبن لها بطاعة متواضعة . بينما التلميذ السعيد ، الذي قال له يسوع : هذه أمُكَ ، فقد تقبـّل أنواراً جديدة عن عظائم العذراء الكلية القداسة حتى يقوم بخدمتها بكمال أكثر .

نحو الساعة الثالثة عندما صاح سيدنا بصوت عظيم وباللغة العبرية عبارتهُ الرابعة : ياإلهي ، لماذا تركتني ؟ وكان يقصد خاصة الهالكين الذين كان إنفصالهم عنه بعد تكبُده جميع هذه العذابات المقدمة من اجلهم ، شاقاً للغاية في هذه اللحظة ، كما كان في بستان الزيتون .

وكشهادة اهذا الشعور اضاف حالاً عبارته الخامسة : أنا عطشان . كان من الممكن ، دون شك أن تسبِب له أوجاع الآلام عطشاً طبيعيّاً ، ولكن تلك لم تكن الحالة التي تروي غليله ، فقد كان متعطشاً لخلاص النفوس . وقد فهمت ذلك أمُه القديسة وحدها . أماً الجلادون فقد فهموها بالمعنى الطبيعي وتتميماً لنبؤة داود قدّموا له بسخرية بطرف قصبة ، اسفنجة مُغطـّسة بالمرارة والخـل : فشرب منها قليلاً ليبيِن لنا أنه يتحمل نصيب الهالكين ولكن توقف عن الشرب تلبية لطلب أمِه الحنون .

ولفظ بعدئذ سّراً عبارته السادسة : لقد أنتهى ، اي لقد أتممت فداء العالم والنبؤات وجميع فصول العهد القديم ، مدّة حياتي العابرة .

وللحال قال أخيراً عبارته السابعة رافعاً عينيهِ نحو السماء : ياابتي في يديك استودع روحي ، أي : منك خرجت لآخذ حياة فانية واعود إليك تاركاً إياها . وبعد الكلمة الأخيرة ، حنى رأسه
من جديد واسلم الروح.

وكأمِ للمخلص وشريكة في الفداء ، سبرت العذراء الكليةالقداسة غور جميع هذه الأسرار ولكنها شعرت ايضاً بجميع أوجاع الآلام . وكان ألم موت إبنها اشدّ وقعاً ، وقد فاق جميع ماتحمله البشر منذ إنشاء الكون . وإن لم تمت من جراء هذه الاوجاع كان ذلك معجزة أكبر من جميع التي حفظتها إبـّان الآلام. ومكافأة لهذا العذاب الأخير والقليل لأنه ل أرضي والذي كان يُحيي جسدها البتولي جُعل أيضاً روحانياً بطريقة خاصة.

أوَلَـَم تجد أيضاً جزاء في التشويش الذي حصل فجأة حسب رغبتها فالطبيعة إضطربت ، والسموات توقفت عن سيرها ، والارض اهتزت والجبال إنشطرت والحجارة تكسرت بعضها على بعض ، وأنفتحت القبور وأنشق جناح الهيكل.

وأعترف كثير من الناس ، مُتأثرين بهذه العجائب بألوهية يسوع المسيح كمثل قائد المئة وآخرون كانوا عائدين من الجلجلة وهم يقرعون صدورهم .

أحتفظ بيلاطس بالكتابة التي كانت على الصليب كما هي ، على الرغم من الطلبات المعاكسة . ولكنّ يهود أورشليم ، وإن شملهم الذُعر ، لم يفتحوا أعينهم على الحقيقة التي أعلنتها جميع المخلوقات الفاقدة الحس .

أما الشياطين الذين أجبرتهم ملكةالكون على البقاء بدون حِراك قرب الصليب على الرغم من العذابات التي كانوا يشعرون بها مجرِبين الهرب ، وبالإتفاق مع إبنها ، رمت بهم إلى الجحيم بعد العبارةالسادسة وظلوا هناك مقهورين . لقد تعرفوا بطريقة أكيدة على ألوهية يسوع المسيح وثمار الفداء وعظائم أمِه كما أكتشفوا فيها المرأة الخفية التي كانوا قد شاهدوا صورتها في السماء والقوة التي نالت الكهنة ضدهم بمشاركتهم لشرف المخلِص والتي كانت ستمتد إلى كل الابرار . فهذه المعرفة ملأتهم حزناً وغيظاً. وكانوا يفتشون عن وسائل جديدة ليثأروا من الله والناس بزرعهم الخطيئة وجمعهم المحكوم عليهم بالهلاك . وكانوا يُحرِضون على التمسك بالوثنية واختراع الهرطقات وإفساد أخلاق الطفولة وتعكير صفاء الزواج وإضطهاد الأبرار والابتعاد عن الاسرار والتحريض على تدنسيها وأخيراً على إطفاء شعلة التقوى. وانتشار فسادهم من ذلك الحين لايدل إلا القليل عن نشاط خبثهم .

ولكن ألمْ يحن الوقت للرجوع إلى العذراء الكلية القداسة ؟ كانت واقفة قرب الصليب رابطة الجأش وَسطَ أمواج الأوجاع العاتية . وكان يمرُ في ذهنها عمق معرفة أسرار الفداء فتتأمل التآلف الذي كانت تعمل به الحكمة الإلهية. وبقدر ماكانت ترى إحساناته الواسعة بقدر ماكانت تتألم من الجحود البشري الذي ينتظره . وهذا كان ألمـها الأكبر.

ولكن هذا الألم لم يمنعها من الأهتمام بدفن إبنها القدُوس بعناية فائقة . ووسط الأرتباك حيث شاء الله أن يتركها فيه دفعها تواضعها إلى أن تستنجد بالملائكة التي كانت هي ملكتهم . يارسل العلي ،قالت لهم ، أرشدوني كيف استطيع أن أنزل إبني عن الصليب واين سأتمكن من تكفينه لأنّ هذا يتوجب عليَ كأمِ . ــ ياسيدة العالم ، أجابها الملائكة : فليكن قلبك مستعداً لأن يتألم أكثر ايضاً . إنّ الشريعة تقضي بأن لايُنزّل المصلوبون عن الخشبة إلا بإذن االحاكم ، وزيادة عن ذلك فإن إبنك الإلهي سيسفك ايضاً من أجل البشر قطرات الدم القليلة المتبقية لهُ.

زاد هذا الجواب قلق الأمِ الوقور . وبعد ذلك بقليل شاهدت جماعة مُسلحة مُتجهة نحو الجلجلة، فقالت للقديس يوحنا وللمريمات : إنّ كأس ألمي قد فاضت ، ألعّلهم سيّقدمون على إفتعال شراسة جديدة في جسد إبني القدُوس ؟ وكانت عشية السبت العظيم . وحتى يحتفظوا بهذا العيد دون مشاغل أخرى ، طلب اليهود من بيلاطس أن يسمح لهم بأن يكسروا سيقان المحكومين الثلاثة ليستعجلوا موتهم ويُنزلوهم عن الصليب في المساء نفسه . فتممّ الجندِ هذا الامر على اللصين اللذين كانا بعد على قيد الحياة ولكنهم جنبوا منه سيدنا يسوع المسيح لأنهم تأكدوا من موتهِ. وعلى الرغم من ذلك فقد إقترب منه جندي( يُدعى لونجينيوس) وفتح جنبه بحربة فخرج منه للوقت دمُ وماء كما يُخبرنا بذلك القديس يوحنا الذي كان شاهداً لهذه المعجزة .

فأخترق سيف الألم قلب الأمِ الإلهية كما لو كانت قد تقبلت ضربة الحربة هي نفسها ، أما الحرلابة التي إخترقت نفسها فكانت حادة أكثر . وبمَا أنها تاثرت شفقة ايضا على لونجينيوس قالت له : إن القدير ينظر إليك بعيني رافته بسبب الألم الذي سبَبته لي . فأراد يسوع إستجابة لصلاة أمِه الشفوق أن ينزل بعض قطرات الدم والماء المنحدرة من قلبه على وجه الجندي القاسي. وعند هذه الملامسة ، أعيد إليه نظره الجسدي الذي كان تقريباً مفقوداً واستنارت نفسه فعرف ألوهية المصلوب الذي طعنه بطريقة لاإنسانية . وبعد أن بكةى خطيئة أعلن ، أمام ذهول اليهود ، إيمانه بيسوع الإله الحق ومخلص العالم الحقيقي . (1)

لقد عرفت العذراء الكليةالقداسة سرّ هذا الجرح من حيث نبعت الكنيسة الجديدة مع أمواج من النِعَم . وأحتفلت بهذه الاشياء العظيمة بتسبيح ألفتهُ ممجدة إبنها . وفي هذه الأثناء كان المساء يتقدم ولم تعرف بعد كيف سيتم الدفن الذي يُشغل بالها . فرفعت عينيها إلى السماء ورجت الآب الأزلي أن يوفر لها مايلزمها لذلك .

وبعد برهة ، رأت رجالاً مقبلين ومعهم سلـّم ولوازم أخرى . ياابني ، قالت للقديس يوحنا وهي قلقة ، ماقصد هولاء الرجال ؟ لاتخافي ، أجابها الرسول ، هولاء المقبلون هم يوسف ونيقوديمس مع خدّامهما . إنهم جميعاً أصدقاء وخدام إبنك الإلهي .

كان يوسف من أصل رفيع والأخر واحد من قضاة المدينة . وكان طلب دون خوف من بيلاطس ، الذي لم يجرؤ أن يرفض طلبهُ ، بأن يدفن يسوع الذي تأكّدَ من ألوهيته . وجاء بنيقوديمس لكي يساعده ، وكان نبقوديمس مؤمناً نظيره وعالماً في الآداب الإنسانية والإلهية . أشترى الأول كفناً أبيض والثاني نحو مئة درهم من الطيوب التي كانت تـُستعمل لتطيب أجساد الأشخاص المميّزين. ذهبوا إلى الجلجلة ليس فقط من خدّامهم ولكن أيضا مع أناس آخرين الذين قد بدأ يفعل فيهم الدم الإلهي المُهرق عن الجميع .

وصلوا إلى الجلجلة فوجدوا هناك العذراء الكلية القداسة أمام الصليب . فتاثروا جداً لألمها وعوض أن يُسلموا عليها ركعوا على قدمَيْها دون أن يستطيع الأولون ولا الآخرون أن يحبسوا دموعهم أو يتلفظوا بكلمة . ولم يكفوا عن التنهد والبكاء إلا عندما رفعتهم أميرتنا التي لاتـُقهر فعزّتهم وشجعتهم . عندئذ فقط سلموا عليها بشفقة مُتضعة . فشكرت تقواهم وأكدت لهم أنّ عملهم الصالح لن يظلّ دون مكافأة. أيتها السيدة الوقورة والعزيزة ، أجاب يوسف الذي من الرامة ، إننا نشعر باعماق قلوبنا بمفعول الروح القدس اللطيف والقوي الذي ملأنا شعوراً عذباً لم نكن نعرف من قَـبل كيف نستحقه أو نعبِر عنهُ .
وخوفا من أن تشعر بألم كبير عند تنزيل الجسد المقدس ، توسلوا إلى الأُم الإلهية أن تبتعد قليلاً . كلاّ اجابت ، بمَا أني كنت حاضرة عندما سمرّوا إبني على الصليب فأسمحوا بأن أكون موجوده عند إنزالهِ عنهُ .
دون شك إنّ أمرا مؤثراً جداً ، سيمزق قلبي ، ولكن كلما رأيته عن قرب كلما خفّت أوجاعي.
وبالنتيجة، تحضّر الآن هولاء الاشخاص المتفانون إنزال جسد سيدنا . ومن اعلى السلـّم الذي أوقفوه على الصليب بدأوا بنزع إكليل الشوك الذي وضعوه بكثير من الاحترام والدموع بين يدّي أُم الأوجاع . فتقبلته راكعة على ركبتها وسجدت له بتقوى عجيبة وغطتهُ بقبلاتها ودموعها ، حتى إنها ضمته بشدة إلى شفتيها فدخلت بعض اطرافه فيها . وفوق ذلك فقد طلبت من الآب الأزلي أن يجعل هذه الاشواك المقدسة بدم إبنها موضوع تكريم دائم .
ثم أدّت نفس العبادة نحو المسامير التي سُلِمت إليها ايضا ، وجميع الذين كانوا هناك حذَوا حذْوَها بكل تقوى.

وعندما أنزلوا جسد سيدنا ركعت على ركبتها لكي تستقبلهُ بالكفن المبسوط بين ذراعيها الممدودتين. كان القديس يوحنا من جهة الرأس والمجدلية من جهة القدمين ليساعدا يوسف ونيقوديمس على حمله فوضعوه جميعهم معاً وعيونهم مغرورقة بالدموع وبأكبر الإحترام بين ذراعي أكثر الأمهات حناناً .فشعرت نفسها عنئذ مملؤة رأفة حتى أنها ذرفت دموعاً من الدم والفرح لأمتلاكها كنزها الإلهي . وبعد أن قدّمت له العبادة ، واثناء هذه العبادة العانية كانت تحملهُ بين ذراعيها وهي جالسة على الارض .

وبعد لحظات ، طلب منها القديس يوحنا ويوسف السماح بان يعملوا على دفنهُ . فطيبّوا الجسد الإلهي ووضعوه بعدئذٍ في تابوت ليحملوه إلى القبر. ومتيقظة لكل شيء ـ على الرغم من شدة ألمها : أستدعت ملكتنا السماوية عدداً من ملائكة السماء حتى يحضروا برفقة ملائكتها الحرّاس دفن خالقهم . فحضروا بأجسام بشرية منظورة فقط من سيدتهم وابتدأ التطواف .
فحمل القديس يوحنا من يوسف ونيقوديمس ، قائد المئة المُرتد إلى الإيمان ، الجسد المقدس . وكانت تتبعه الأم الإلهية بصحبة المريمات وعدداً كبيراً من المؤمنين الذين أعتنقوا الإيمان بعد طعنة الحربة . وتوجّهوا وهم يبكون بصمت نحو بستان مجاور حيث يوجد مغارة صغيرة مسقوفة . وكان في داخلها موضع مرتفع قليلاً حفر فيه يوسف ، الذي تعود مُلِكِية هذا البستان ، قبراً جديداً لم يُدفن فيه أحد بعد . فوضعوا سيدنا فيهِ ، وراحت تسجد له من جديد العذراء الكلية القداسة مع جميع الحضور . وقبل أن يُغادروا المكان وضعوا على مدخل الحفرة حجراً كبيراً كما ذكر الأنجيل .

وما أن أغلق قبر يسوع المسيح حتى أغلقت ايضاً جميع القبور التي كانت تفتـّحت حين موتهِ لأنها لم تفتح إلا لتقدِم له ملجأ فقط . بقي هناك عدد كبير من الملائكة بأمر من ملكتهم وعاد جميع الحضور بالصمت نفسه وبأمرها أيضاً إلى الصليب فسجدوا له ايضاً مرة أخرى بعد سجود العذراء الكلية القداسة.
وكان المغيب. فتركت أمُ الأوجاع الجلجة لتعود إلى العلية الصهيونية حيث تبعها هذا الموكب المؤقر. فدخلتها مع القديس يوحنا والمريمات ومرافقيها. أما الآخرون فقد استاذونها بالذهاب بعد أن طلبوا بركتها وهم يذرفون الدموع . فشكرت لهم التعزية التي أعطوْها إياها والخدمة التي اسدوها لأبنها الإلهي ثم عادوا جميعهم متاثرين من لطفها المتواضع مملوئين نِعماً داخلية.
أما اليهود المضطربون من هذه البوادر الغريبة فقد أستأذنوا بيلاطس لوضع حِراس على قبر يسوع المسيح . ولكن هذا الحذر الخبيث لم يفدهم إلا تأكيداً لمعجزة القيامة التي قد أعلن عنها من قبل . ليس من أمر عسير على الله ، كما يقول سفر الأمثال . (الفصل 20 ، 30) .

ارشادات العذراء الكلية القداسة


يا إبنتي ، اريدك أن تعيشي منذ هذه اللحظة مصلوبة مع يسوع وأن تتشبهي بهذا المثل المستحق العبادة . فتـُميتي نفسك عن الحياة الأرضية. كم هم بعيدون عن ذلك أولئك الناس الذين يفتِشون عن تخفيفِ للشريعة الإلهية ةيتاجرون بسلام نفوسهم حتى يشتروا السماء بثمن زهيد خوفا من أن يفقدوها تماماً ! يا لهُ من وهم مؤذٍ ! عليك ان تتغلبي جيداً على الخوف من مشقات الصليب التي تمارسينها دوماً حسب ماتمليه عليك واجبات رسالتك الأشد قساوة ، فَيتوجب عليك أن تفضلي اقلّ واجب في هذه الحال على جميع الرفاهيات الزمنية .

إنّ الشيطان سيحوِلك دون شك عن هذا الشعور بكثير من الإحتيال لأنهُ مغتاظ من الذي تكتبينه عنه . إنِك محتارة دون شك ، كيف أن إبليس يستطيع ممارسة سيطرة كبيرة على العالم ، بعد أن هُزم أمام إبني الإلهي إنهزاماً كبيراً . لم يكن الآمر هكذا في بدء المسيحية. كان المؤمنون الأولون متاثرين جداً بالآلام ومحبة وأمثلة يسوع المسيح حتى إنهم كانوا يمارسون الفضائل الأكثر بطولة ولم يكن الأبالسة يجرؤون على الاقتراب منهم وبالأخص من الرسل . أما اليوم فيُهملون طريق الصليب ويسيرون في طريق الملاذ الجسديه. ومن هنا أرتفعت مملكة الشيطان. وحتى لاتنجرين أنتِ أيضا في طريق الهلاك هذا ابكي بمرارة هلاك النفوس وأنتِ تتاملين أسرار التجسد والآلام التي تملأ ذكرها أركنة الجحيم ذعراً.

ولاتهملي اللجوء إلى قلب معلِمك الصالح . لقد شاء أن تفتحه الحرية أمام الناس على الدوام حتى يذهبوا اليه ويرتشفوا من ينبوعه عذوبات حُبِه ويجعلوها فيه مسكنهم كما من ملجأ مليء بالآمان.
واخيراً تعلـَمي من الذي حصل على الجلجة أن تثقي بالعناية الإلهية . لمّا كنت لا أعلم كيف سأكفِن ولدي ، أعطيَت الفكرة ليوسف ونيقوديمس اللذين كوفِئا من أجل خضوعهما . هكذا يكون إذاً الترتيب العجيب الذي تتبعه العنايه الإلهية في تصرفها , ولكي تغني بالنِعَم بعض المخلوقات تجعل آخرين في الشجون . تعوِض أيضاً عن الشتائم التي نتقبلها بصبر . هذا ماحصل للمخلصِ بعد تحمله عار الصليب الذي لحقهُ أحيط للحال بالعبادات والسجود ودُفِنَ بكل شرف .



ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذهب إلى كبادوكية يبشر بالأنجيل وبطلب من اليهود أرسل بيلاطس جنداً قطعوا رأسهُ . وتحتفل الكنيسة بعيد هذا
القديس في الخامس عشر من آذار.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق2 فص25 - -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: