تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق2 فص26- مريم وقيامة يسوع-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق2 فص26- مريم وقيامة يسوع-   السبت نوفمبر 30, 2013 5:08 am

مدينة الله السرية
القسم الثاني

الفصـــل السادس والعشرون

مريــم وقيامة يســـــوع

جمعت العذراء الكلية القداسة في العلية الصهيونية القديس يوحنا والمريمات وباقي الفاضلات اللواتي تبعن يسوع منذ رحيله عن الجليل. شكراً ، قالت لهم ، بتواضع عميق ودموع غزيرة ، شكراً لآنكم رافقتموني طيلة آلام ابني المحبوب ؛ إني أوكد لكم أن تقواكم هذه لن يتاخر جزاؤها.
وبإنتظار أن يحصل ذلك إقبلوني كصديقة وخادمة لكم . فشكرها الجميع على عواطفها هذه وقبّلوا يديها وطلبوا بركتها ورجًوْها أخيراً أن تتناول قليلاً من الطعام وتأخذ قسطاً من الراحة .
إنّ طعامي وراحتي ، اجابتهم ، يكونان بمشاهدة قيامة ولدي ولكن كلوا أنتم واستريحوا .

وذهبت بعدئذٍ إلى خلوتها يرافقها القديس يوحنا ، وإذ اصبحا وحدهما قالت له وهي راكعة على ركبتيها : بمَا إنك كاهن العليِّ فمن العدل أن أطيعك . لقد كنتُ دوماً خادمة وفرحي يقوم على الطاعة حتى الممات . فأمل عليّ إذا ما يتوجب عليّ فعله . قالت هذا وراحت أميرتنا تذرف الدموع بغزارة ، كما أنّ الرسول لم يستطيع ايضاً أن يحبس دموعه. أجابها : بمَا أني ابنك يتوجب عليّ أن أطيعك كما فعل الخالق الذي أختارك أما له . ولكي أفي بواجباتي نحوك أودُ أن اكون ملاكاً أكثر منه إنساناً . لم يُقنع هذا الجواب الحكيم ملكة البشرية التي أردفت : في هذه الحياة الزائلة يجب أن يكون لي رئيس أخضع له . بما أنك كاهن فأنت السلطة وكأبن لي يتوجب عليك أن توفر لي هذه التعزية . ـــ فليكن ، أردف القديس يوحنا ، لتكن مشيئتك ! سأجد أنا بنفسي الآمان فيها . فاستأذنته عندئذٍ الأم الإلهية أن تبقى وحدها للتامل في اسرار إبنها .
وتوسلت إليه بعدئذٍ أن يساعد النسوة اللواتي يرافقها ويؤمن غذاءهن ماعدا الثلاث مريمات اللواتي كنّ يرغبنّ في ينتظرن رؤية قيامة السيد وهنّ صائمات .

قضت الليل تتبصّر في حياة إبنها القدوس وبالأخص في موتهِ . فكانت تمجدهُ مرسلة العنان لتدفق حنانها كمثل تدفق دموع آلمها وهي تتحدث معه أو مع ملائكتها الحراس . ونحو الساعة الرابعة من الصباح حضر أمامها القديس يوحنا بقصد تعزيتها . فركعت للحال على ركبتيها

وطلبت بركتهُ ككاهن ورئيس (1) وهو بدورهِ طلب منها كأبنها الجديد بركتها هي مع الدموع الغزيرة .
بعد فعل التواضع هذا أوعزت إليه هذه الأم المملوءة رافة أن يذهب إلى المدينة ليبحث على الرسل ويشجعهم ويأتي بهم إليها . ولم يتأخر أن صادف القديس بطرس الذي اسرع إليها وهو يرتجف. كان عائداً من المغارة حيث بكى نكرانه ليسوع . وقد أجتهدا بعدئذٍ معاً في أن يجدا بقية رفاقهما ولكنهما لم يجدا إلا البعض منهم .

دخل القديس بطرس وحده وأول الجميع على أمُ النعمة ، وأرتمى على قديميها قائلاً لها بألم شديد : لقد خطئت أمام الله ، واهنت معلمي وأنتِ . ولم يستطع أن يتفوه بأكثر من ذلك لشدة الزفرات . فظنت ملكة الكون أنه من غير اللائق أن تسجد هي امام راعي الكنيسة الذي ارتكب خطيئة عظيمة للغاية ، ولكن ايضاً كان من غير الممكن أن لاترضخ أمام واجب تقديم الإكرام لرأس الكنيسة.
وحتى توفِق بين هذين الشعورين ركعت إحتراماً وقالت وهي تخفي قصدها : أطلبُ المغفرة لخطيئتك من إبني ومعلمك. وشددّت عزمه بعد ذلك بفرح الرجاء . ثم حضر الرسل بدورهم أمامها . فسجدوا هم أيضاً على قديميها وطلبوا منها الصفح على جُبنهم . وكان وجودها يزيد من حيوية توبتهم التي كانت تغرقهم بالدموع المُرّة . وبعد أن أنهضتهم بشفقة ملؤها الحنان ، استمعت إليهم بكل سرور ، فأخبروها ماحصل معهم منذ هربهم . ووجدتها فرصة سانحة لكي تثبت إيمانهم وتـُضرم حبّهم .

وعندما أقبل المساء تركت الرسل ممتلئين غيرة واجتهدت أن تعرف بالأخص ماكانت تفعل نفس إبنها القدُوس منذ أن فارقت جسدهُ المقدس ، ونزلت إلى الينبوس .

ومن الجدير والمفيد قوله هنا إنه يوجد ألف ومائتان وواحد وخمسون فرسخاً من سطح الارض


حتى وَسَطَها حيث يوجد الجحيم الذي يحتوي على عدة حفرات مظلمة يؤلف مجموعها كرة ، حيث العذابات مختلفة ولكنها مخيفة جميعها . وإلى جانبها يوجد المطهر وهو أضيق بكثير من جهنم . تتعذب فيه الحواس ، ولكن عذابه هذا لايشبه عذاب الهالكين . ومن الجهة الأخرى الينبوس الذي كان عندئذٍ مقسوماً إلى قسمين . القسم الأول مخصص للأطفال الذي يموتون بدون المعموذية بالخطيئة الاصلية فقط ولكنهم لن يظلوا هناك على الدوام فبعد الدينونه العامه سيذهبون إلى مكان آخر. والقسم الثاني كان مسكناً للأبرار الذين قد كفروا عن خطاياهم ولكن كان عليهم أن ينتظروا حتى يفتح لهم المخلص الفردوس بصعوده هو إليه .

إلى هناك توجهت نفس سيدنا يسوع المسيح القدُوسة بمواكبة عدد لا يُحصى من الملائكة الذي كانوا يحتفلون بمجد ملكهم الظافر . وبأمر منهم تكسرت بعض الصخور على طريقهم مع أن ذلك لم يكن ضرورياً لأن هذا الموكب كان مؤلفا من ارواح تتمتع بلطافة عجيبة . فحّولت نفس الفادي بوجودها هناك هذا المسكن إلى سماء .
فراحت أرواح الابرار التي تمتعت برؤيا الألوهية النورانية بالتسابيح للمخلص . وجاء بعدئذٍ دور النفوس المطهرية التي أحضرها الملائكة بأمر العَليّ . ولم يكن هذا النهار مرعباً إلا لجهنم . فالأبالسة الذين ذهبوا إلى تحت الارض كانوا يختبئون في اعماق مغاورهم كافاعي مُلاحقة . والهالكون ، خاصة يهوذا واللص التعس فقد أثقلوا بمزيد من العذابات المخزية .

وكانت ملكة الكون السامية على علم بجميع هذه الاسرار. وشعرت من جرّائها بغبطة فائقة الوصف . ولم تـُرد أن تصل هذه الغبطة إلى الجزء الدنيوي من ذاتها لأنّ جسد إبنها كان لم يزل بعد في القبر . ولكن كأمِ وشريكة للظافر المسجود له قدمت تسابيح التمجيد بإنتظار تسابيح القيامة .

وكانت هذه القيامة قريبة. فنحو الساعه الثالثة من صباح الأحد ، عادت نفس يسوع القدُوسة بمجد إلى القبر محاطة ليس فقط بالملائكة ولكن ايضاً بجميع القديسين الذين خلصهم من الينبوس والمطهر شعار غلبةٍ حيّةٍ لظفرهِ .
وكان عند القبر كثير من الملائكة الاخرين الذين كانوا يحرسونه ويمجدون الجسد المقدس المتحد بالألوهية . قد جمع كثير منهم بـأمر من ملكتهم ذخائر دم ولحم وشعر سيدنا يسوع . لقد فكّرت إمنا الشديدة الحذر بكل شيء .

لأول وهلة ذُهل جميع هولاء الطوباويين لمشهد جسد مُخلِصهم الممزّق والمشوّه بكامله. لقد تأسف آدم وحواء نتيجة عدم طاعتهم. وابتهج رؤوساء الكهنة والأنبياء لأنه قد كملت نبؤاتهم ورجاؤهم. فمجدوا جميعاً القدير الذي صنع الفداء بكثير من الحكمة . أعاد الملائكة للجسد المقدّس الذخائر التي كانت معهم وأعادوا إلى تمام كَمَالِهِ الأول . وفي اللحظة ذاتها إتحدت نفس سيدنا بجسدهِ واعادت إليهِ الحياة وألبستهُ مجداً غير قابل للموت . وفاق لمعان جسده بهاء جميع الاجساد الممجدة الباقية ، كما يفوق بهاءُ النهار سواد الليل وأن وُجدت هناك خليقة واحدة مزّينة بجمالات الآخرين بأجمعهم ، فتبدو إذ ذالك مشوهة أمامه .
فقد حرّره عدم الألم من كل نقص. وطهرته للطاقة من كل ماهو أرضي إلى حدِ أنه أصبح شبيهاً بالروح ويستطيع أن يخترق جميع الأجسام الأخرى دون مقاومة. وأخيراً حرّرته الخفة من ثقل المادة حتى تحدّت سرعته الملائكة الأحرار . بينما كان لجراحات يدَيه ورجليه وجنبه بريق يزيد جماله الفائق صفة خاصة كلية الغرابة.

خرج سيدنا من القبر مشرقاً بكل جلاله ووعد الجنس البشرِي بالقيامة العامة كمفعول ناتج عن قيامته والابرار بالمجد المزمع الذي سيلحق بأجسادهم نفسها . وكضمان لهذا الوعد أقام كثيراً
من القديسين الذين كانوا موجودين هناك كما ورد في الأنجيل . وقد كان يلمع بينهم القديس يوسف والقدِيسين يواكيم وحنة ورؤوساء الكهنة الذين أمتازوا برجائهم بسرِ التجسد .
وقد ظهروا حالاً أكثر إشراقاً من نور الشمس .

وكانت ملكة السماء العظيمة تدرك جميع هذه المعجزات وتشترك فيها بالرؤيا التي كانت تتمتع بها في عِلية صهيون . وسرى في جسدها فيض من فرح نفسها في اللحظة التي أتحدت نفس إبنها بجسده . وتحوّلت لساعتها من حزن عميق إلى تعزية سماوية ، وتغيرت بكليتها . ولمـّا حضر القديس يوحنا لزيارتها في هذا الوقت كما في الليلة السابقة ذهـِل لرؤيتها تتألق بالمجد ، تلك التي كانت ، منذ عهد قريب ، تكاد لاتـُعرف بسبب شدّة حزنها . ولدى رؤيته هذا المشهد عرف للحال أنّ السيد قد قام ، بدون شك ، من بين الاموات .

وفيما كانت أميرتنا السامية تستعِد بالصلوات والتسابيح لظهور إبنها القريب ، شعرت بشيء عجيب يتناسب وعظم الآوجاع التي تكّبدتها وتدفق واضح أكثر من قبل للمشاعر والأنوار التي كانت تسبق الرؤيا الطوباوية . وبعد هذا الأستعداد دخل مخلصنا مع حاشيته الممجدة . فسجدت له أمُه الكلية القداسة بعمق منحنية فانهضها وأنعم عليها بهبة لم تكن تستطيع تقبُلها دون أن يُغمى عليها لو لم يعضدها الملائكة والسيد نفسه . وكان هذا الإنعام غير المنتظر ، يقتضي أن يخترق جسد يسوع الممجد جسد أمِه الكلية الطهارة التي اضحت مشرقة بكليتها ككرة من البلور محتوية على الشمس . ورفعتها هذه النِعمة الفائقة الطبيعة إلى التأمل بالأسرار الأكثر سمواً .

وعندما بلغت هذه الدرجة من الرفعة سمعت صوتاً يقول لها : إصعدي أيضاً إصعدي إلى فوق.
وللحال رُفعت إلى رؤيا طوباوية كانت أجمل من جميع الرؤى التي أنعم بها عليها حتى الآن. فتمتعت خلال بضع ساعات بوجود الله مع إبنه واشتركت بمجده كما كانت قد شاركت بأوجاعه . ثم إنحدرت من هذه الرؤيا بالدرجات نفسها التي كانت قادتها إليها . وكان لها أحاديث عذبة جداً مع إبنها المحبوب للغاية . وتقبلت بغزارة بهذه المناسبة جميع مايمكن أن يُمنح لخليقة بسيطة .

بعد كل هذه المواهب توجَهت إلى الأبرار الذين كانوا يُرافقون يسوع المسيح . فتعرفت عليهم جميعاً وتكلمت مع كل منهم بحسب رتبته ، مُهنئة إياهم بخروجهم من الينبوس وممجدة الله على هذه النِعمة .وتكلَمت بالأخص مع القديسين يواكيم وحنة . القديس يوسف والقديس يوحنا المعمدان ومع آدم وحواء . فسجدوا جميعاً على قدميها لها الإكرام كأمِ لمخلصهم وكشريكة بفدائهم .

لقد أرادوا تمشياً مع استعدادات الحكمة الإلهية أن يشرِفوها بطقوس الإكرام ولكنها أنحنت هي نفسها أمامهم أحتراماً لقداستهم . وفي نهاية هذا الحديث دعتهم كما دعت الملائكة لتمجيد المنتصر على الخطيئة والموت والجحيم ، بتسابيح جديدة .


إرشادات العـذراء الكليــة القداســـــــة

ياأبنتي ، لقد رايتِ كيف تصرّفت طيلة درب الآلام وبأية غيرة أعتنيت بالرسل والنسوة القديسات والاستعدادات للدفن وكيف وافقت دوماً بين المشاغل الخارجية وأفعال نفسي بدون أن تعيق الواحدة الأخرى. ولكي تقتدي بي في ذلك يجب أن لاتحوِلك عن قصدك لا معاشرات الخلائق التي لا تستطيعين تجنبها ولا مشاغلك الخاصة ولاهموم الحياة ولاتجارب الشيطان ولا تتركي للإضطرات طريقاً لداخلك. فهناك في هذا المعبد الهادئ والصامت تتمتعين بالإتصال بالله . وحتى لاتـُحرمي منه أحترسي من كل قلة اهتمام إرادي وكل تعلق طبيعي واي اهتمام غير نافع. فبدون هذا الاحتراس كم سيضيع من النِعَم هنا وبالأخص من المكافآت في العُلـى .

وسيكون الاسف أكبر لأنّ هذه المكافآت ستتزايد بواسطة أي عمل صغير ذي استحقاق نقوم به في حال النعمة ، حتى ولو لم يكن ذلك سوى تحريك قشة أو إعطاء كأس ماء حبً بالله . وهذا التزايد سيمتد ، ليس فقط إلى كل صفات الأجساد الممجدة التي أكتشفتيها بيسوع المسيح ، ولكن ايضاً لعطايا النفس التي هي الرؤيا والفهم والاستمتاع . أقل استحقاق إذا سيكتسب معرفة أكبر لصفات الله التي لم يحصل عليها آباء الكنيسة ، وضمانة بأمتلاك الله التي تريح أكثر من جميع جمالات الخلائق واخيراً مسرّرات أشمل بالله مع عذوبات كبيرة بحيث لايعادلها شيء في هذه الدنيا.

إنّ أقل عمل يُعمل من أجل الله له مُكافآت كبيرة فكم ستكون عظيمة إذاً أعمال القديسين والشهداء البطولية ! وإن كان الأمر هكذا مه أناس بسطاء مائتين ومعرّضين للخطايا والأخطاء التي تقلِل الاستحقاق فتبّصري إذاً كم سيكون فرح ومجد أبني القدُوس الذي وُلد فقيراً وعاش بالمتاعب ومات بالعذاب فأفتدى البشرية واسّس الكنيسة . وأن الذكاء البشري لا يستطيع أن يكون فكرة صحيحة عن هذا الموضوع على هذه الأرض . إن الكشف عنها محفوظ للسمـاء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وكانت تتصرف دوماً هكذا مه جميغ الرسل عندما كانت تقترب منهم أو تتركهم . فلا داعٍ لتكرار ذلك به الآن .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق2 فص26- مريم وقيامة يسوع-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: