تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السريه ق2 فص27 - مريــم وصعــود يســـــوع إلــــى السمــــــاء -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السريه ق2 فص27 - مريــم وصعــود يســـــوع إلــــى السمــــــاء -   الخميس ديسمبر 26, 2013 1:46 am

مدينة الله السريه
القسم الثاني

الفصــــــل السابع والعشـــرون
مريــم وصعــود يســـــوع إلــــى السمــــــاء

بعد أن زار سيدنا يسوع المسيح أمه الكلية القداسة كراعٍ غيور كما هو حنون ، راح يهتم بخراف قطيعة الذين أقلقهم وفرقهم عار آلامه المدهشة . فظهر أولاً لمريم المجدلية وبعدئذ لرفيقاتها اللواتي استحقت غيرتهن هذه النعمة .
(1) ودخلت النسوة منذ أصبحنّ قادرات ، في خلوة العذراء الكلية القداسة ، وأخبرنها بكل ماحدث لَهـنّ فاستمعت إليهنّ بكل تواضع وطيبة ، وكأنها لم تعرف شيئاً بواسطة رؤيا عقلية , وكان هذا بالنسبة إليها فرصة سائحة لأنارة إيمانهن وتقويته ، من غير أن تلفت أنتباههنّ إلى الأهتمام العجائبي اللواتي كنّ موضوعاً له .

وظهر بعدئذٍ سيدنا يسوع المسيح للقديس بطرس وتلميذي عماوُص ؛ ثمّ للقديسين لوقا وكليوباس (2) وبعد قليل ظهر للرسل الذين كانوا مجتمعين معاً ، ماعدا القديس توما ، الذي لم يصدُق ماروته النسوة القديسات والقديس بطرس وآخرون جدد كانوا قد خرجوا من حزنهم وغيظهم . وروى له الرسل بدورهم الرؤيا التي تمتعوا بها ، ولكن بدون أن يتغلبوا على قلـة أيمانه . وذهبوا للحال يُخبرون العذراء الكلية القداسة التي استمعت إليهم بحنان والدي بدون أن تتنكر للمعرفة الفائقة الطبيعة التي حصلت عليها بخصوص جميع هذه الظهورات .
وتشكّوا ، ليس بدون غيظ ، من قلة إيمان القديس توما المتصلِب .

فهدأتهم أميرتنا الرؤوفة من روعهم واكدت لهم بأنه سيعود لمجد السيد الذي توسلت إليه بأن يحرِك في الوقت نفسه الرسول القاسي .وعندما بشروها أنه عاد إلى الصواب بعد ظهور آخر حرضتهم على الشكر عرفاناً للجميل من أجل صلاح عظيم كهذا وحذرتهم من التجارب كما اعطتهم نصائح أخرى وقائية .

عرفت مريم الطوباوية موضوع الظهورات الأخرى لأبنها الممجد وكانت تستعيدها غالبا في ذهنها فتـُكسِبها سعادة تفوق السعادة التي حصلت عليها اثناء حضورة إلى عندها في عليّة صهيون والتي ظلت معها حتى الصعود . لم يكن يتركها إلا عندما كان يريد أن يذهب ليظهر في مكان آخر . وكانت تتمتع تقريباً على الدوام برؤيته الملائكة والقديسين الذين كانوا من عداد حاشيته .

إنه من غير الممكن أن نتصور ماكان يحصل بينهما طيلة الآربعين يوماً . كانا يسترسلان في احاديث ذات حكمة سماوية تسببِ للآمِ الإلهية فرحاً خاصاً هو دون شك أقل من ذلك الذي كانت تسببه لها الرؤيا السماوية ولكنّه يفوق جميع التعزيات التي يمكن تصورها . وكانت سابقاً تتحدث ، ليس فقط مع الملائكة ولكن ايضاً مع القديسين الذين كانوا يرافقون إبنها . كانت

تعرفهم جميعاً وعلى علم بالنِعَم التي حصلوا عليها والاستحقاقات التي اغتنوا بها . كانت تحرضهم على معرفة الجميل وتـثنسِق معهم افعال التمجيد لسيدنا يسوع وللعلي .
ولهذه الغاية كانت قد ألفت اناشيد جديدة تقدِمها معهم مداورة للعزّة الإلهية . وكانت تـُنشد غير ذلك مراراً أناشيد داود ونبؤات الكتب المقدسة وتشرح بأسهاب اسرارها الغامضة . كانت تشعر بفرح لاحـدّ له اثناء هذا العمل التقوي وكانت تستجيب للقديسين يواكيم وحنة وللقديسين يوسف ويوحنا المعمدان.

كان هذا الخورس الرائع يتزايد كل يوم لآنه في هذا الوقت كانت نفوس الأبرار الخارجة من هذا العالم تأتي للحال إلى عِلية صهيون . وإن كان عليها بعد خطايا يستوجب التكفير عنها لم يكن يتسنى لها مشاهدة السيد ولكن أمّ الرحمة كانت تعوِض عنهم هذه الخسارة بالركوع والسجدات واعمال صعبة وبالأخص بأفعال الرحمة الحارة التي كانت ترفقها بصلواتها . وبعد مضي ايام قلائل ثلاثة أو خمسة أو أكثر ، كانوا يتحرّرون ولكن ليس من ألم الحواس الذي كانوا قد تحرّروا منه من قبل ولكن من حرمانهم مشاهدة يسوع المسيح وكانت هذه النفوس مغبطة ومقبولة في هذه الجماعة السامية الوقار. وكانت محررتهم تحتفل بمجيْ كل منهم بنشيد جديد . وهكذا قد حولت العلية إلى سماء. وكانت متمسكة بها بالأكثر لأنها على علم بأنّ ابنها يتوقف بالأخص في هذا العالم من أجلها .

وسط جميع هذه المسرّات الفائقة الوصف ، لم تكن مريم الطوباوية لتنسى اولاد حواء التعساء الذين وُجدوا أو سيُوجدون على هذه الارض . وكأم مليئة بالرحمة طلبت من العلي مع نعمة تقدم الكنيسة خلاص الجميع مخضعة مفاعيل صلواتها لشرائع الحكمة الأزلية والإرادة الإلهية .
وكانت توصي السيد بنوع خاص بالقديس بطرس والقديس يوحنا والمريمات وخاصة المجدلية.

وبمَا أنها منذ الآلام قد رفعها الله إلى مكانه اسمة من ذي قبل ، فكانت تتقبل مواهب متناسبة مع هذا التصاعد. وهاهي أهمها : قبل الصعود بعدة أيام ، ظهر لها الآب الأزلي والروح القدس على عرش ذي إشراق لامثيل له فوق اجواق الملائكة والقديسين. وانضم الكلمة المتجسد لهذين الأقنومين وأنسحبت مريم المتواضعة إلى زاوية ما ، فسجدت وعبدت الثالوث الأقدس.
وبدعوة منه رُفعت بواسطة ملاكين من اعلى الدرجات واقتربت من العرش حيث سجدت من جديد أمامه . فقال لها الآب الأزلي: يا أبنتي المحبوبة ، إصعدي إلى اعلى ووُضعت للحال على عرش الأقانيم الإلهية الثلاثة أمام دهشة الملائكة والقديسين العظيمة.
عندئذٍ قال لها الأب : يا ابنتي أني أوكل إليك الكنيسة التي اسسها ابني والشعب الذي افتداه . وقال لها الروح القدس : يا عروسي ، إني اعطيك حكمتي ونعمتي واضع شريعتي في قلبك مع أفعال وجميع معجزات الكلمة المتجسد . وقال لها أخيرا الأبن : يا امي المحبوبة للغاية إني أذهب إلي ابي وأتركك مكاني واوصيك بكنيستي . ثم قالت الاقانيم الثلاثة للملائكة وللقديسين :
هذه هي ملكة السماء والارض ، سيدة الخلائق وأمُ الرحمة ، حصن الكنيسة ومحامية الأبرار والخطأة ، والمودعة لديها النعمة وتحفة ايدينا . من طلب معونتها من اعماق قلبه لن يهلك أبداً ومن تتدخل هي من أجله يحصل على الحياة الابدية.

فأتضعت مريم الجليلة عند تعداد هذه الالقاب وبقدر ما كان العَـلي يرفعها بقدر ماكانت تتضِع هي . قدّمت ذاتها كأحط الخلائق لتـُتمِم ماكانت تأمرها به المشيئة الإلهية وقبلت أن تهتمّ بالكنيسة كأمُ مليئة بالرأفة فضاعف صلواتها من أجل أولادها . فأعطوها إبنها العجيب إتصالاً جديداً بكمالات وظيفته وعلماً جديداً مع مقدرة جديدة أيضاً.

لم يكُن شيء يخفي عليها لا من اسرار الألوهة ولا من قلوب البشر وعلمت متى وكيف يجب عليها أن تستعمل مقدرتها الإلهية تجاه البشر المائتين والأبالسة وبقية المخلوقات. ولم يكن سيدنا يترك يوماً واحداً يمرُ دون أن يُغدق عليها من صلاحه. وكم تلفت النظر الموهبة التي أعطاها إياها يوم الصعود نفسه ! فقد جمع في عِلية صهيون مائة وعشرون شخصاً من بينهم الرسل والتلاميذ الإثنين والسبعين القديس لعازر والمريمات .
وقال لهم بحنان والدي : ياأولادي الأعزاء ، إني سأعود إلى أبي ولكن ساترك لكم أمي عوضاً عني التي ستصبح امُكم ومحاميتكم ومعزيتكم . من سيعرف أمِي سيعرفني ومن سيسمع لها سيسمع لي ومن سيهينها فسيهينني ومن سيُكَرمها فسيكرمني . ستعترفون بها جميعكم أمَاً لكم ورئيسة عليكم وسيعاملها خلفاؤكم ايضاً من بعدكم نفس المعاملة . ستحل جميع صعوباتكم وستجدوني فيها كل مرّة ستطلبونني لإنني سأسكن فيها حتى إنقضاء العالم وفوق ذلك إني أنا فيها الآن ولكن بطريقة مخفية عن أنظاركم. تكلـَم يسوع هكذا لآنه كان لم يّزل بعد في قلبها تحت أعراض سرِ الإفخارستيا الذي تقبلته في العشاء السرِي يوم خميس الأسرار.

وكشف لها بعدئذٍ عن قصدهُ بأنه سيفرض على هذه الجماعة أن يردوا لها واجب الإكرام اللائق بأم الله وسيجعل ذلك فرضاً واجباً على الكنيسة . ولكن رجته ملكة الأتضاع أن لايكشف إلا عن الشرف الضروري لها للقيام بمهمتها وأن لا يسمح للمؤمنين بأن يقدموا لها إكراما أكثر من ذي قبل حتى يعود واجب العبادة المقدس فقط للسيد نفسهُ من أجل مجد اسمهُ .

وفيما سأله المؤمنون الأولون وهم متأثرون لوداع معلمهم الإلهي يذرفون دموع الحب والأسف ، بأن يأخذهم معه ، وعدهم بإرسال الروح القدس لكي يعزِِيهم .

وحانت أخيراً ساعة تتويج حياته بالصعود . فخرج من العِلية مع المختارين المئة والعشرين الذين كانوا موجودين هناك ، أمُه إلى جانبه ، ومرّ بهم بشوارع أورشليم . وكان القديسون الذين أخرجهم من الينبوس يتبعونه وهم يُرنمون مع الملائكة التسابيح الجديدة ، ولكنّهم لم يكونوا منظورين إلا من العذراء الكلية القداسة . أمـّا اليهود فلم يشاهدوا هذا التطواف العظيم لقلة إيمانهم ، فمرُوا في بيت عنيا ووصلوا للحال إلى جبل الزيتون .

هناك إنقسم الموكب ثلاث جوقات مؤلفة من الملائكة والقديسين والمؤمنين وكان يسوع في الوسط . فسجدت العذراء الكليةالقداسة على قدميه وعبدته سائلة بركته الاخيرة . كما قدّم له جميع الباقين هذا الإكرام . وبعد بضع كلمات ، ضمّ يديه بجلال وراح يرتفع عن الارض تاركا عليها اثار قدميه المقدسيتن . وصعد بشكل غير محسوس سالباً ابصار وقلوب أولاد كنيسته الأولين وجذب بعده الملائكة والقديسين الذين كانوا يُرافقونه ، بعضهم بالنفس والجسد والبعض الآخر بالنفس فقط إلى درجة أنهم كانوا يرتفعون هم ايضاً تابعين رئيسهم بأجمل نظام ممكن.

وهل كان ممكنا لإنتصار يسوع المسيح ان يكون كاملاً ، أوَ لم يكن يوجد نقص ما مؤسف لو كانت أمُهُ المحبوبة جداً غائبة ؟ أهل كان بالإمكان أن تبقى معزولة بينما كان الملائكة والقديسين ، وهي ملكتهم ، يتمتعون بهذا الظفر ؟ وأخيراً ألا يحق لها أكثر من أيّ كان ان تشترك بهذا الإنتصار هي التي كانت مشتركة تماماً بالآلام ؟ لهذه السباب ، وقد وعدها الظافر الإلهي بعد القيامة أن ياخذها معهُ وقد برَّ بوعدهُ بطريقة عجيبة .
لقد أصعد أمُه الطوباوية معه وأجلسها عن يمينه وألبسها إشراقات مجده كما بشرّ بذلك داود(مز: 44). ولكنّها بقيت بالوقت نفسه مع الرسل والمؤمنين لإن ذلك كان ضرورياً لهم فلو لم يكونوا يتمتعون دوماً برؤيتها في وسطهم فأي حزن عميق كان سيكتنفهم لأن وجودها بينهم كان تعزيتهم الكبرى ؟ ورغم ذلك ، فقد شهقوا بالبكاء عندما رأوا فاديهم المحبوب يبتعد عنهم شيئاً فشيئاً . ورَجت العذراء الكلية القداسة الشفوقه على الدوام ، يسوع لكي يُخفِف من ألمهم وعندئذٍ حمّل إليهم ملاكان متسربلان بلباس أبيض رسالة مُعزِية ومشدِدة . وعندما راح السيد يتوارى عن أنظارهم حجبته غمامة مضيئة كُلياً عن أعينهم .

وأقبل اقنوم الآب عندئذٍ لملاقاة إبنه المتجسد وأمُه الجليلة . ولما إقتربا منه تقبلهما بعناق خاص بحُبِه اللامتناهي وهذا المشهد سبب فرحاً جديداً للربوات الملائكية العديدة التي كانت ترافقهما . وصلت هذه الجماعة التي لامثيل لها علو السماوات . وعند مدخلها قال ملائكة الموكب للذين كانوا بعدُ في الأعالي : أفتحوا الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد ، مُحيي البشرية . وحتى يبلغ فرحنا الذروة أحضر إلى جانبه أمّ الصلاح التي أعطته الشكل البشري والمُزّينة بكثير من النِعَم والجمال فأبهرت جميع الأنظار . هذا التطواف الجديد من نوعه دخل إلى السماء وسط هتافات الفرح التي تفوق كل ما يستطيع العقل أن يتصوره . فأنقسم الملائكة والقديسون إلى صفين ومرّ سيدنا وأمه في الوسط والجميع يُرنمون التسابيح ويقدِمون للأول واجب العبادة السامية وللأخرى الإكرام لشرفها الرفيع . أجلس الآب عن يمينه الكلمة المُتجسد الذي ظهر على عرش الألوهة وجلال عظيمين يوحيان رهبة وإحتراما لجميع سكان السماء .

بينما سجدت العذراء الكلية القداسة على درجة العرش وعبدت الآب وشكرتهُ بالتسابيح لأنهُ رفع إنسانية إبنها المؤلهة إلى مثل هذه العظمة . وتأمل الملائكة والقديسون تواضعها واسمعها الله الآب هذا النداء : يا أبنتي المحبوبة ، إصعدي إلى اعلى . يا أمي، قال الأبن، إنهضي وتعالي خذي المكان الذي يحقُ لكِ بسبب تفانيك بخدمتي وبالأقتداء بي . ووجّه إليها أخيراً الروح القدس دعوة مماثلة .

عندئذٍ وإنفاذاً لمرسوم صادر عن الثالوث الأقدس موجّه للبلاط السماوي ، أجلست على عرش الألوهة عن يمين إبنها . وأكدّ لها أن هذا المكان مخصص لها بعد موتها ولكن أعطيَ لها الخيار بأن لاتركهُ بعد الآن . في الوقت نفسهُ ، كشف لها العِلـيّ عن إحتياجات الكنيسة المُجاهدة على الأرض ليمنحها فرصة لفعل عمل رحمة سام نحو البشر وحتى يزيد ايضاً من إستحقاقاتها التي أصبحت كبيرة جداً . فسجدت أمام الأقانيم الإلهية الثلاثة وقالت ياإلهي ، إن بقيت إلى جابنك سأكون في الراحة والسرور ولكن إن عُدت إلى الأرض فسيعود عملي لمجدك ولخير البشر فليكن حسب مشيئتك الصالحة . فإني أختار إذاً العمل راجية منكَ أن تساعدني في المهمّة التي أوكلتها إليّ .

وكانت هذه التضحية مستحبة جدّا لدى السيد ، وبعد الاستعدادات العادية لهذه الهِبة ،رفع أمُ الله الشهمة وأمُ البشر إلى مسرات الرؤيا الحضوريه لأنها إلى الآن وبهذه المناسبة لم تتمتع بعد إلا بالرؤيا التجريدية . وجددَّ المواهب التي كان قد أنعَم بها عليها إلى الآن مع جميع الألقاب التي شرّفَـَها بها . وكما يرتسم الختم على الشمع الطريء ، إنطبعت من جديد إنسانية يسوع المسيح على الأمِ الكلية الطهارة ، لكي تعود مع هذه الإشارة إلى الكنيسة المجاهدة .

وبعد أن قضت ثلاثة ايام كاملة في السماء باركها الثالوث القدس وأمر عدداً لايُحصى من الملائكة كان قد إنتقاهم من بين جميع الجوقات حتى يُرافقونها إلى الارض فدخلت بغمامة مشرقة كانت لها بمثابة عربة يقودها السرافيم أنفسهم ولايستطيع العقل البشري أن يَتخيّل جمالها المشرق الذي لا تستطيع ايّة خليقة أن تنظر إليهِ طبيعياً دون أن تموت . ولذلك عندما أصبحت في عِلية صهيون حجب العّليّ إشراقاتها عن الأنظار وبقي القديس يوحنا وحدهُ الأمتياز بأن يرى الإشراق المُضيء الذي كان يتدفق من شخصها .

وما أن وصلت حتى سجدت بتواضع عميق وقالت لله : ياسيدي أنظر إلى دويدة الارض الحقيرة هذه . أني أمجد رأفتك غير المتناهية لأنك أصعدتني من التراب حتى ترفعني إلى شرف أمُ إبنك . ومعرفة لجميل هذه الخير العظيم سأضحي بنفسي حتى أكون خادمتك الأمينة وخادمة أولاد الكنيسة المُقدسة . أقدم من أجلهم لحنانك التضحية التي أفعلها بحرماني من رؤيتك المُنيرة حتى أخدمهم بالعمل والألم .

أمـَا الملائكة الذين رافقوا مريم الظافرة فقد استاذنوها بالأنصراف ليعودوا الى السماء وهنأوا الارض لأنهم تركوا لها من يحبُون أن ينادوها ملكتهم .


إرشادات العــذراء الكليـة القـداســـة

يا ابنتي ، لقد هّيـأ إبني الإلهي بحكمة غير متناهية تلاميذه ليشاهدوا في مجد قيامتهُ . فبعد أن قوّى إيمانهم ومحبتهم ظهر لهم واعطاهم رشم ألوهيته وغمرهم بالنِعَم التي رفعتهم فوق ذواتهم . وعندما بدأوا يتذوقون سعادة حضوره توارى عنهم لكي يتشوقوا إليهِ ويطلبونه بحرارة جديدة .وهذا مايفعلهُ مع كثير من النفوس التي يدعوها إلى التقرب إليهِ.

وبالفعل ، لايقوم الناس بأي عمل صالح بقصد مستقيم دون أن ينالوا بالمقابل مكافأة كبيرة ، بقدر ماهو كريم صلاح الله . وهكذا ظهر للقديسة مريم المجدلية التي قد فَتشت عنه بحرارة وبدون إنقطاع حتى مع الملائكة . وظهر للقديس بطرس الذي بكى سقطته بألم عميق ولتلميذي عماوُّس اللذين كانا يتحدثان بتقوى عن موتهِ .

وما قولك فيَّ ، لاشك أنكِ تتعجبين من جميع النِعَم الفائقة الطبيعة التي أغدقت عليَّ ؟ لقد رفعني من التراب وفجرَ فيَّ قوة ذراعهُ . ولكي تشكريه معي على كل هذا لا تفتئي أن ترددي بأسمي النشيد الذي ألفته : {تعطم نفسي الرب} وقد ضمّنته بكلمات قليلة عظائم صلاحهِ. وعندما تكونين لوحدك قوليه بحرارة وأنت راكعة على ركبتيك أو ساجدة على الارض. وهذا العمل التقوي مستحب جدا لديَّ .

وأخيراً كوني دوما غارقة بسخاء السيد المتناهي مع النفوس التي لا تضع حاجزاً بينها وبينه . فإنه يَلذ ُ بالأكثر لصلاحهِ السامي أن يعزِي الخلائق أكثر من أن يُكدرهم وأن يلاطفهم بدلاً من أن يُعاقبهم . أمـَا هم ، وياللأسف ، فإنهم يفضلون الملاذ الأرضية على الأفراح السماوية ولذا فإن الله يصلحهم بمحبتهِ بواسطة المتاعب. إن الطبيعة البشرية هي بحاجة دوما أن تـُنشط في بوتقـة الشدائد وتـُصقل بمطرقة المعاكسات حتى تتخلىّ عن الخيرات الخادعة التي تـُخبئ الموت تحتها وتجعل نفسها أهلاً للإنعامات الألهية .

ولــذا فجميع ماتحملتهُ ظهر لي قليلاً عندما تذوقت المكافأة في السماء التي كان قد هّـيأها لي وفضلت ، رغم ذلك ، النزول إلى الارض لجمع إستحقاقات جديدة تعود لمجد الله وخلاص البشر. إجتهدي بكلِ قِواكِ من أجل هذا الشيء المُقدس وكوني مستعدة أن تبذلي حياتك لتحصلي عليه .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) خرجنّ من عِلية صهيون قبل الفجر، كما روى مرقس وأما القديس يوحنا فقد قال وصلن إلى الجلجلة وقد اشرقت
الشمس لأن هذا النهار استعاد الساعات التي غطاها الظلام في الليلة السابقة.

(2) وحسب القديس إيرونيمس وغيره كليوباس هذا هو نفسه كليوباس أو حلفا أخو القديس يوسف. [/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السريه ق2 فص27 - مريــم وصعــود يســـــوع إلــــى السمــــــاء -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: