تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق3 فص2 - مريم والمؤمنون الأولون -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق3 فص2 - مريم والمؤمنون الأولون -   الأربعاء يناير 29, 2014 3:29 am

مدينة الله السرية
القسم الثالث


الفصــــــــل الثــانـــــــي
مــــــــريم والمــؤمنــــــون الأولـــــون

متاثرين بمعجزات عِليــّة صهيــون ، توجه جميع سكان أورشليم نحو هذا المنزل مع عدد غفير من الاجانب جاؤوا بعناية إلهية من كل أمم الأرض . فطلب الرسل من ملكتهم ، وهم يتلهّبون غيرة ، أن تأذن لهم بحمل كلمة الله لجميع هولاء. فلم تشجِعهم فقط على ذلك ، بل أنضمت بقدر استطاعتها إلى رسالتهم . وبينما كانوا يقومون بهذه الرسالة بطريقة علنية بقية هي ساجدة ووجهها غلى الارض تطلب إلى الله بكثير من الدموع إرتداد الجميع . وأرسلت حتى عددا من الملائكة حـّراسها ليساعدوا بإلهاماتهم المبشِرين والسامعين .

وكانت النتيجة مُثيرة للأعجاب . ففيما كان الرسل لايستعملون إلا اللغة العبرية ، كان كلُ من الحاضرين يسمع بلغته الخاصة . فتأثروا من غرابة هذه المعجزة وشجاعة الرسل الضعفاء كثيراً وبالأخص من قوة النِعمة . ذرف كثيرون دموع الندامة بغزارة ، وبخاصة المتقرِبون من يسوع وطلبوا أن يكونوا مقبولين في الكنيسة الجديدة . وعلى الرغم من ذلك بقي أناس ملحدون وغاضبون من الرسل يتـّهمونهم بالخداع وحتى بالسكر. وبين هولاء المتهامسين غير المستأهلين للنعمة كان كثير من الذين سقطوا أرضاً عند حلول الروح القدس والذين بدل أن ينهضوا من سقطتهم مؤمنين ونادمين أضحوا أكثر عداوة وتصلباً .

وبعد أن ردّ القديس بطرس كما يجب الشتائم جمع قسماً كبيراً من أبناء يسوع المسيح الجُدد حتى يقدِمهم إلى أمِه التي لم تكن تجهل شيئاً ممــا حصل . يا إخوتي ، قال لهم ، هذه أمُ فادينا ، أتخذوها جميعكم إماً لكم ووسيطتكم ومحامية عنكم . فاستقبلتهم العذراء الكلية القداسة بمقدار كبير من الفرح المقدس واللطف الوالدي . وقد ثـَبتت ، وحتى زادت فيها ، إمتيازات مرور الخيرات الداخلية إلى جميع من ينظرون إليها بوقار ، عندما أجلست في السماء عن يمين إبنها . وشعر هولاء المؤمنون بهذا المفعول العجيب فتـأثروا جميعهم وسجدوا عند قدمي أمهم الجديدة وسألوها بالدموع أن تعطيهم بركتها مع السماح لهم بتقبيل يديها . ولما كانت تعتذر عن ذلك بسبب وجود الرسل الذين يعود إليهم أن يعطوا البركة بأسم معلِمهم ، قال لها القديس بطرس :{أيتها السيدة الشريفة لاترفضي طلب هولاء المؤمنين ، فأن تقواهم تسألك ذلك من أجل تعزية نفوسهم } . فأطاعت الطوباوية مريم رئيس الكنيسة بتواضع .
وبطلب من المنتصرين الجدد عبرّ عنه القديس بطرس وجّهت لهم بعض كلمات التشجيع .
{ يا إخوتي الأعزاء بسيدنا يسوع المسيح ، قالت لهم : أشكروا ومجدوا الله على الخير الذي وهبكم إياه بالإيمان . فأعلنوه بثبات مستمر بطاعتكم لرسل إبني الذي أعطاكم بالمعمودية صفة أولاد الله . إني أقدِم نفسي لكي أكون خادمة لكم ، واساعدكم في كل أمر ضروري . وساصلِي لأبني الإلهي أن ينظر إليكم كأ ب مملوء شفقة ، ويمنحكم الأن نعمته وفرح رؤية وجهه في الابدية } .

كّون هولاء المعمّدون الجُدد أسمى فكرة عن ملكة الكون وسألوها بركتها من جديد ثم تركوها بكليتهم. وظـلّ الرسل يحصلون على إرتدادات جديدة خلال هذه الثمانية أيام وهم ينطقون بكل اللغات ويصنعون المعجزات الكثيرى . وحتى التلاميذ والنسوة القديسات الذين نالوا الروح القدس في عِليّة صهيون كانوا يصنعون المعجزات نفسها . ولم يكن الحديث في أورشليم إلا عنهم باضطراب وقلــق .

وأنتشرت الضجة أيضاً في الخارج ، وكان يتكلم عن ذلك ، الرجال الذين يعودون من هناك ، ليس فقط بصحة الجسد التي وُهبت لهم باعجوبة ، ولكن ايضا بصحة النفس المكُتسبة بالبشارة . وهذا كان عدد المؤنين يتزايد يوماً بعد يوم . وكان إيمانهم حَـيـاً ، ومحبتهم مضطربة ، وعلى مثال معلِمهم الإلهي يريدون أن يعيشوا بالطهارة والبساطة والاتضاع والصلاة ، لايشغلهم هم آخر سوى خلاصهم الأبدي . وبمـَا أن الخيرات الروحية كانت مشتركة لدى الجميع ، كانوا يظنون أن الخيرات المادية يجب أن تكون هكذا ، فيأتون بكل ماعندهم ويضعونه حتى تستفيد منه الجماعة كلُـُها . وعلى هذا المنوال كانت البداية السعيدة للكنيسة. نهر من الفرح والقداسة ، كان يُحيي هذا الفردوس الجديد حيث ينتصب في وسطه كوكب الحياة ، أي الطوباوية مريم .

أي نشاط لم تفعل ! أن تـُكتب هنا جميع العجائب التي كانت تصنعها في الكنيسة الأولى . لم تترك قط مناسبة تمر دون أن تصنع الخير مع العامة أو الخاصة إمـَا بالتضرع إلى إبنها القدوس الذي لم يكن ليرفض لها شيئاً ، وإمـا بمضاعفة إبتهالالتها ونشرها النعمة بطرق مُختلفة ، لأنها هي كنز النِعَم ، والمتصرفة بها . وبسبب العذراء المجيدة ووجودها بين المؤمنين طيلة هذه السنوات المباركة كان عدد الهالكين نسبياً صغيراً . ولم تكن هذه الأمُ المملوءة شفقة لتهمل أحداً من هولاء المتنصِرين . كان الجميع حاضرين في ذهنها وتستقبلهم دومـاً أحسن إستقبال . وبِمـَا أنها عارفة بحاجاتهم ، كانت تعطي لكلِ منهم العلاج الذي يناسبه .
وكان البعض منهم يفتح لها قلبه . وجميع الذين كانت تعلـِمهم( وهم كثر ) حصلوا على السعادة بالخلاص الأبدي . وكانت تقول لإبنها حتى تجبره أن يهبهم هذه النِعمة :{ ياسيدي المعبود ، أنك تعلم أني عدت إلى هذا العالم حتى أكون أمـَّا لأولادك . وسأكون حزينة جداً إذا فقدوا ثمرة دمك بعد أن إلتجاؤا لشفاعتي . لا يجوز أن يصبحوا تعساء ، لأنهم وضعوا رجاءهم بدويدة حقيرة مثلي أنا ، حتى أستعطف رحمتك } .
وكان السيد يُطمئن أمَه للحال أنها قد أستجيبت . اولاً تحصل اليوم ايضاً على هذه النِعَم من أجل الذين يطلبون شفاعتها من كل قلبهم ؟ أيستطاع التصور أن أبنها سيرفض لهـا هذا القليل بعد أن أعطاها ذاته الإلهية حتى تلبسها الطبيعة البشرية ؟

كان جميع هولاء المؤمنين الجدد مملوئين عرفاناً لجميلها . واغلبهم ، وبخاصة النساء ، كـنّ يقدِمن لها اشياء ثمينة ولكنّها لم تكن لتقبل شيئاً البتة . وأن رأت احياناً أنه من المستحسن أن لاترفض تقدمه ، كانت تحض المحسنين داخلياً لكي يحملوا تبرعاتهم إلى الرسل ، فيستطيعون بواسطتها مساعدة المحتاجين . ومع ذلك فكانت توجِه إليهم الكثير من الشكر كما لو قبلتها هي كلها . كان الفقراء والمرضى موضوع إهتمامها وحنانها . تساعد الأولين بواسطة القديس يوحنا ، وتشفي الآخرين هي نفسها من عاهاتهم . كم كان إهتمامها عظيماً بالرسل والتلاميذ الذين كانت تـُشغلهم مهام البشارة طيلة النهار ! كانت تحضِر لهم الطعام بنفسها ، وتقدِمه للكهنة وهي راكعة بعد أن تقبـِل يدهم بتواضع لا يُصدق . كانت تقـدِم شهادة الإحترام هذه للرسل الذين ثبتوا بالنِعمة والذين كانت تراهم أحياناً متألقين إشراقاً .

وبقدر ماكانوا يتابعون تبشيرهم ومعجزاتهم بقدر ماكانوا يحصلون على فرح عظيم بتجنيدهم مؤمنين جدد . فكانوا يُلقنونهم جميعا التعليم المسيحي حتى يحضِروهم للمعموذية قبل أن يحددوا موعداً لذلك . وفي اليوم السابع بعد العنصرة ، كانوا قد عمّذوا خمسة الآف كما قال القديس (لوقا ) . قدّمت أمُ الكنيسة للسيِد قطيع يسوع المسيح الصغير قائلة : { أيها الإله الأزلي ، إنّ هذه الديويدة الصغيرة تـُمجدك من أجل حُبِكَ للجنس البشري ومن أجل إنتشار الإيمان الناشيء ، أرجوك أن تنير الرسل وتوحي إليهم ما هو أفضل لمُلك وأنتشار الكنيسة }.
وبِمـَا أنّ العـَليّ قد أكد للعذراء الكلية القداسة أنه مستعد أن يعطيها جميع ماكانت تطلبه ، تابعت صلاتها هكذا : { ياإلهي ، وسيد كياني إن رغباتي وتنهداتي لاتخفى على حكمتك غير المتناهية . إني أريد واسعى وأطلب جميع ماهو مستحب لديك بالأكثر ويعود لمجدك الأعظم . إني أقـدِم لك هولاء الجدد الذين بواسطتهم أنميت كنيستك بوقت قصير كهذا وأتمنى أن يتقبلوا المعموذية المقدسة ؛ لأنّ معرفتهم صارت كافية لذلك } .
{يا إبنتي المحبوبة أجابها الله ، فليُستجب طلبك وها هم الرسل مع بطرس قادمون نحوك . فتتفقين وإياهم من أجل تتميم رغباتك } .

وفي اللحظة نفسها وصل الرسل إلى عند ملكتهم التي أستقبلتهم بالإكرام العادي ، راكعة أمامهم وطالبة بركتهم . فأعطاها إياها القديس بطرس ثم قال لها : { قد تلقـّن المتنصرون الجدُد اسرار السيِد . ألم يحن الوقت أن نرفعهم إلى شرف أبناء الله بإعطائهم سرّ المعموذية بهذا الوسم المقدس ؟ أمُرينا بمـا ترين فيه مسرّة للسيد الصالحة } . ولكن الأمّ الفطنة أجابت :
{ أنت راس الكنيسة ونائب إبني الحبيب . أنه بمـّا يرتضي بمـَا تقرره باسمه أنت نفسك . فإن مشيئته ومشيئتي هي معك } .

وكنيتجة لهذا الجواب ، حددّ القديس بطرس اليوم التالي ( الواقع فيه أحد الثالوث الأقداس ) للاحتفال بإعطاء سـرِ المعموذية للموعوظين . فوافقت العذراء الكلية القداسة وباقي الرسل على هذا القرار . فأدلى بعض أعضاء الجماعة برأي مفاده الأبتداء بمعموذية سابقة وهذه هي المعموذية الواجب إعطاؤها لاغير. فتبنـّى القديسان بطرس ويوحنا هذا القرار وثبتته ملكة الكنيسة . أمـا فيما يتعلق بمــَادة وشكل هذا السـر فلم يكن أي شك حولهما لأنه قيل بأعمال الرسل : { كانوا يعمدون بأسم يسوع المسيح } حتى يميزوا هذه المعموذية التي قد وضعها السيد المسيح عن معموذية يوحنــا .

وقبل نهاية الجلسة عرض القديس بطرس الرأي الهام التالي قائلاً :{ إنكم تعلمون أنّ مُعلِمنا الإلهي قد علـَمنا أن نعيش بالفقر وقد راينا في هلاك يهوذا كم هو خطر التعلق بخيرات هذا العالم . فيهمُنـا إذاً أن لانقتني شيئاً حتى وأن لا نستعمل المال. ومع ذلك فمن المُهم أيضاً أن ننظر إلى كيفية توزيع الحسنات ، وتقسيم الخيرات المقدمة للكنيسة وهذا يتطلب نظاماً ضرورياً لتاميمهِ }.
فعرضت عدة طرق ولكن دون أن ترضي أيّـة منها الجماعة . بينما كانت سيدة التواضع تصغي بصمت . وبينما اصبحوا في حيرة من أمرهم رجاها القديسان بطرس ويوحنا أن تكشف لهما عمـَّا فيه مسرّة إبنها بالأكثر . فأطاعت عندئذٍ وقالت : { يا اسيادي وأخوتي ، إنّ إبني القدُوس معلِمنا ، لم يستلم طيلة حياته مالاً ولم يقبل هدايا ذات ثمن يذكر . وقد قال لي مراراً عِدّة أن من أهداف مجيئهُ على الارض كان عزمه على أن يرفع الفقر من هوة الاحتقار الذي كان مثقلاً بهِ .
ومن أجل ذلك علينا أن نرفع من قيمة هذا الفقر ونمارسه ، لأنه بقدر مايصبح عظيما في الكنيسة بقدر ماتوجد القداسة . وحتى لايتعرض أيّ مِنـّا للسقوط في رذيلة البخل فسنعهد إلى ستة أو سبعة اشخاص ذوي تقوى رفيعة لكي يتقبّلوا التبرُعات من المؤمنين . وجميع مايعطونه سيكون له إسم واحد فقط : الحسنات . وسيكون بتصرف الفقراء والمرضى والجماعة كلها ، دون أن يدعي أحدُ أن له فيه حقاً خاصاً . وأن كانت هذه التبرعات غير كافية فالذين يُعَيّنونَ لهذه المهِمة سيسألون الصدقة باسم الله . إن حياتنا يجب أن تكون رهنـاً للعناية الإلهية ، وليس لجمع المال بحجة القيام بعوزنا .

صفّـق جميع الحضور لملكتهم وللحال وُضع رايها رهن التنفيذ .

وفي اليوم التالي ، إجتمع جميع المؤمنين ليحتفلوا بمعوذية المتنصِرين لأنّ إستعداداتهم كانت ممتازة واقوال الرسول محرقة ونعمة الله فائضة . وبعدئذٍ تـمّ ‘إعطاء السرِ بترتيب كامل . كان الموعوظون يدخلون من باب إلى العِليّة ويخرجون من باب آخر تحت إشراف التلاميذ والمؤمنين . وانسحبت الطوباوية مريم إلى زاوية من العِليّة حيث كانت ترى جميع مايحدث . وهناك كانت تصلِي وتترنـّم بالتسابيح من أجل الجميع مسرورة من المفاعيل التي تحصل في كل منهم . وكانت ترى نفوسهم المتجددة تلمع طهارة وإشراقا إلهيــاً .

وفضلاً عن ذلك ، فقد شاهد جميع الحضور أنه كان ينحدر من السماء نور برّاق ويستقر على كل مُعمّذ . بهذه الاعجوبة أراد الله أن يُنبِـه الجميع إلى عظائم المعموذية .


إرشادات العذراء الكليــة القداســــة

يا إبنتي ، إنّ الأحداث التي اتيتُ على سردها تحتوي اسراراً تعود إلى سـر ِِ المُختارين . إن فداءّّ إبني القدوس كان فائضاً. ألَـّم يكن كافياً بالحري حتى يُخلِص جميع الناس الذين كانوا ينتظرون بشارة الرسل الأولى . وزيادة على هذه النعمة الخارجية فقد حصلوا على إلهامات داخلية تدفعهم إلى معرفة وقبول الحقيقة.

وعلى الرغم من ذلك ، إنك تعجبين لأرتداد ثلاثة آلاف منهم على الجميع الغفير الموجود في أورشليم . ولكنّ عليك أن تتعجّبي بالأكثر من حصول هذا الأرتداد القليل اليوم حيث اسباب كثيرة للقداسة . إنّ جميع الرذائل تسيطر دون رادع ودون مخافة الله . ومع فساد الخلق هذا ، فهل للمائتين أقل حق للتشكي من العناية الإلهية ومن السيِد الذي يقـدِم للجميع دون تمييز المساعدات الضرورية لخلاصهم ؟ ماهو العذر الذي يستطيع أن يقدِمه الذين يتصلبون بالرفض وإغماض الأعين وصــمِ الآذان عن الحقيقه وسيضعون أنفسهم في خدمة الشيطان ؟ إنّ الرحمة الإلهية لاتـُفَوت ابداً ولن تـُفَوت من يكون أهلاً لها .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق3 فص2 - مريم والمؤمنون الأولون -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: