تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق3 فص3 مريــــم وســــرُ الإفخارستيا المقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق3 فص3 مريــــم وســــرُ الإفخارستيا المقدس   السبت مارس 15, 2014 7:26 am

[b] مدينة الله السرية
القسم الثاثلث


الفصــــل الثــالـث
مريــــم وســــرُ الإفخارستيا المقدس

ولمـًا كان اليوم السابع بعد الصعود ، طلبت العذراء الكلية القداسة إلى الله نعمة المعموذية للمتنصِرين الجدّد ، فرفعت صلاة أخرى افضل ، جديرة بحبها الذي لامثيل له لإبنها الإلهي :
{ إنِي أرغب ، قالت له ، أن يبدأ الرسل منذ الآن تقديس جسد ودم يسوع إبنك وابني ، حتى يُقدموا لك بهذه الذبيحة الجديدة افعال شكر على كل إحساناتك ، وحتى يتقبِل المؤمنين غذاء الحياة الأبدية هذا . وبمــاّ أني لست ُ سوى رماد وتراب ، واحقر من كل النساء ، لا أجرؤ أن اقدِم هذا العرض ، ولكن ألهم بطرس نائبك القرار الذي تريد } .
فأجاب السيدُ مريمَ المُتضعة الغيورة : { ليكن لكِ حسبما ترغبين وتطلبيـن } .

ذهبت إلى الجماعة بعد قليل ممتلئة قوة لأن الله استجاب طلبها ووجّهت إليها هذه الاقوال :
{ياسادة ، إنكم تعلمون أن إبني القدوس قد رسم سرّ ذبيحـة جسده المقدس ودمه الكريم تحت أعراض الخبز والخمر حتى يبقى في الكنيسة على الدوام وحتى نجد فيه ضمانة للسعادة السماوية التي لاتمحى . وإني أرغب ، إن رايتم ذلك موافقاً ، في أن تبدأوا بالاحتفال بهذه الذبيحة حتى نتمتع بمفاعيلها دون تأخير . ويستطيع افضل الموعوظين أن يتقبّلوا المناولة المقدسة بعد أن يكونوا قد تعمدوا } .

فشكر الرسل والتلاميذ الأم الإلهية على هذه المبادرة وقررّوا أن يحتفلوا وبعد هذه الجلسة ، ذهبت العذراء الكلية القداسة مصحوبة بملائكتها والمريمات الثلاث لتحضير الغرفة حيث أحتفل سيدنا يسوع المسيح بالعشاء السري .

فكنست هي الغرفة بنفسها ، وزينتها بالزينة نفسها ووضعت الصحفه نفسها ونفس كأس يوم الخميس المقدس . ثم جهزّت أيضا الخبز بدون خميرة والخمر اللازم . وبعد أن أتمّت جميع الأستعدادات ، إنسحبت إلى مصلاها وأمضت الليل كلـّه في الأستعداد الضروري للمناولة بأفعال التأمل السامية وافعال الإيمان الحارة ، والتواضع وعرفان الجميل والحب . وصّلـّت أيضا من أجل جميع الذين سيتناولون معها .

وفي الغد بينما كان المُعمدون الجدُد يقدمون أفعال الشكر من أجل خير عميم كهذا سجد الرسل مع التلاميذ المؤمنين وقدمّوا المجد لله معتبرين أنهم غير اهل لتقبُله وتلوا الصلوات ونفس التي تلاها سيدنا يسوع قبل التقديس . وبعد هذا الاستعداد ، أخذ القديس بطرس الخبز ورفع عينيه إلى السماء بإحترام وتقوى وتلفّظ بكلمات التقديس كما تلفّظ بها سيدنا يسوع المسيح. وللحال إمتلأت العِليّة بعدد غفير من الملائكة وبإشراق مضيء ، شاهد الجميع شهب الأنوار تسقط بالأخص على رأس ملكة الكون . وبعدئذٍ قدس الرسول بطرس الكأس وقام بنفس الأحتفالات التي قام بها يسوع . ومثله رفع الجسد المقدس والدم الكريم ليعرضها لسجود الجميع .

وبعد أن تناول هو نفسه ، أعطى رأس الكنيسة المناولة لبقية الرسل كما أوحت إليه مريم الكلية الحكمة . وبعدئذٍ سجدت وهي محاطة بالأرواح السماوية ثلاث مرات وجهها إلى الارض قبل أن تصل إلى المذبح ، وتقبّلت المناولة بدورها من يد القديس بطرس . وبعدما عادت إلى مكانها كانت مأخوذة بكليتها فرحة ومتحولة بإضطرام حبّ إبنها المعبود ، وبأمر منها ، لفها ملائكتها بستار سرِي بطريقة أنّ الحضور لم يروا إلا جزءاً من هذه المواهب الإلهية.
وبعد تناول أيضا سائر المؤمنين ، الذي حلّ عليهم الروح القدس ، القربان المقدس تحت شكلي الخبز والخمر . وتقدم الف من المعمذين الجدد وتناولوا ولكن الخبز فقط لأن الرسل كانوا قد تنبهوا للضرر الممكن أن يحصل لو إشترك الجميع بالمناولة تحت شكل الخمر . وكان شيء خاص فقط أن اعطيت المناولة تحت الشكلين للعلمانيين في الكنيسة الاولى .
وبعد أن تناول الجميع القربان المقدس أنهى القديس بطرس إحتفال الأسرار المقدسة ببعض الصلوات والمزامير التي تلاها كافعال شكر مع سائر الرسل. وقضى الجميع بعض الوقت بالتأمل . ولكن قد تقدم الليل وحان الوقت لتناول الطعام . فرفعت أمُ الجميع للعّليّ من أجل الكل افعال الشكر فقبلها بمقدار من المسرّة كما لوكانت قد حصلت لها معجزة فريدة بتاريخ النفوس .

وكما حصل قبل الصعود ، وبمـَا أنها أعتادت على وجود إبنها المحبوب معها كانت ستتألم بشدة وبدرجة غير محتملة لة حُرمت منه . ولذا حسُن ليسوع أن يريحها بطريقة عجيبة بمكوثه دوماً فيها ، وهكذا حصلت هذه المعجزة : عندما تقبّلت مريم الكلية النقاوة الاعراض المقدسة خرجت من معدتها حتى لاتمتزج بالأطعنه القليله التي كانت تتناولها أحياناً ودخل القربان المقدس إلى قلبها حتى يكافئها على الدم الذي قدمته للتجسد والذي كانت المناولة إمتداداً له .
وإنّ حرارة هذا القلب كانت شديدة للغاية وحيوية حبـِها المُلتهب دون إنقطاع كان يضاعفها أكثر . ولكن أقله الأشكال المقدسة لم تكن تتلاشى فيه البتـة . وبدون شك كان يجب مضاعفة المعجزات حتى يمكن حفظها . ولكن لماذا لم يُستغنَ عن هذه المعجزات مع هذه المخلوقة الفريدة التي كانت هي نفسها معجزة المعجزات ومحور جميع العجائب .

بدأت هذه الموهبة منذ مناولتها الأولى في العشاء السِري وستبقى آخر مناولة في حياتها . فما كانت تبلع الاجزاء المقدسة حتى كانت تذهب هذه الجديدة لتحلّ مكان سابقاتها التي كانت تتلاشى عندئذٍ .

وكانت ترى داخل ذاتها جسد إبنها القدوس أحيانا ممجداً وأحياناً أخرى ملتحفا بجماله الطبيعي.
وكانت تفهم تقريباً على الدوام الاسرار التي يحتويها سرُ الإفخارستيا السامي الوقار. وتتأمل بسعادة جميع المعجزات تارة في ذاتها وتارة برؤيا الألوهة التجريدية .

والذي كان يؤثر فيها بالأكثر رؤية إبنها الإلهي مسروراً بمكوثه في قلبها الكلي النقاوة تحت الاعراض السر ِية . وكان يجد فيه ملذات أكثر من رفقة الطوباويين. ويكنُ لها إحتراماً وحباً عظيمين وكانت تجتذبه بشدة دون مقاوة حتى أنه لو لم يكن ساكنا دوما فيها تحت الأعراض المقدسة لكان نزل من عن يمين أبيه لكي لا يفارقها ابداً مدة مكوثها مع الكنيسة. وكان يُفضِل أن يحرم من وجوده سكان البلاط السماوي على أن يُحرم رفقة أمه لأنه كان يحبهم اقل منها ولأنها كانت تحبه هي وحدها أكثر منهم مجتمعين .

ومع ذلك فبأي إعجاب كانوا يعبدونه وهو تحت الاعراض السرية في قلب أمُه ! إنّ منظر إحترامهم العميق كان يُسبِب لهذه الأمِِ ِ الإلهية مقداراً من الفرح. يعادل التعويض عن قلة الإحترام الذي الي كانت ستتعرض له الاسرار المقدسة غلى ممرِ ِ الأجيال .

وأخيراً بهذه الموهبة بـرّ سيدنا بالوعد الذي وعد به رسلهِ بأنه سيبقى معهم على الدوام دون إنقطاع. وفي هذا الوقت . لم يكن هيكل ليحفظوه فيه فكان قلب مريم يقوم مكان هذا الهيكل . ألم تكن بيتاً للقربان أفضل من كل ما صُنع على الدوام لأنه فيه كان ودما معبوداً بأفضل الطقوس الدينية وبدون أن يُهان فيه أبداً كما يحدث له الآن في كنائسنا .

إنّ وجود يسوع المسيح فيها إضافة إلى قوة الرؤيا التجريدية رفعها وألهَها إلى درجة لايمكن تصورها على هذه الارض . وعندما نزلت من السماء وجدت نفسها متحولة بكليـّتها ولاحاجة عندها لا ستعمال الحواس الجسدية .

قطعت على ناظريها عهداً جديداً أن لاتتقبل صور الاشياء الأرضية إلا بمقدار ماهو ضروري لتوجيه ابناء الكنيسة . وهذه الاشياء لم تكن ضرورية بالنسبة إليها بسبب المعرفة المعطاة لها والتي تستقيها من الرؤيا الإلهية التجريدية على منوال الطوباويين الذين يَروْن فيها كما في مرآة ماتريد أن توصله إليهم في ذاتها أو في الخلائق. ولذا كان النظر بالنسبة إليها غير ضروري لمعرفة أي شيء كان. ومع ذلك كانت تلقي نظرة إلى الطريق حيث تمرُ وعلى الاشحاص الذين كانت تتوجه إليهم بالكلام .

كانت تستعمل السمع أكثر بقليل لتسمع فقط ماكان يقوله لها الرسل والمؤمنين عن الكنيسة ونفوسهم وحاجاتهم حتى تشجعهم بأجوبتها وآرائها ونصائحها. ولكن كانت سلطتها قوية على هذه الحاسة فلا تترك لها أيّة ضجة ولا أية كلمة بأستطاعتها أن تهين نوعا ما رفعتها أو ليست تكون ضرورية لعمل الرحمة نحو القريب .

وكانت تمنع الشمّ من استنشاق الروائح الارضيه حتى لاتشم إلا العطور السماوية التي كان الملائكة يُعطِرونها بها وفيها كانت تجد اسبابً جديدة لتمجيد الخالق .

وأحست أيضا بتحوِل كبير في حاسة الذوق لأنها شعرت أنه قد اصبح بإستطاعتها أن تعيش من الآن وصداعاً بدون غذاء . ولكن رغم ذلك كانت تأكل شيئاً قليلاً ، عندما كان يَطلب منها القديسان بطرس ويوحنا . أو عندما كانت تريد أن لاتلفت إعجاب الآخرين الذين كانت معهم ، بشكل أنها لم تكن تتناول بعض الطعام إلا طاعة أو تواضعاً . وعندئذٍ لم تكن تجد طعماً للأطعمة إلا عندما يكون لها جسد منظور أو ممجد.

والشيء نفسه كان بالنسبة للمّس كانت تشعر بقلبها بلطف وفرح فائقي الوصف لملامسة الاغراض المقدسة وهذا الشعور كان عادة يسيطر على كل جوارحها وأنتباهها .

هذه المواهب أعطيت لها تلبية لطلبها لأنها لم تكن تريد استعمال حواسها إلا من أجل مسرة الله الكبرى في سعة القداسة. ولذا نسبة لهذه الافعال وما يعود إليها أصبحت كثيرة الشبه بأفعال القديسين الممجدين جسداً ونفساً وليس بأفعال سكان هذا العالم.

أما بالنسبة للنوم فلم تعد تأخذ منه هذه السنوات الأخيرة من حياتها إلا قسطاً يسيراً نزولاً عند رغبة القديس بوحنا . ولكنه لم يكن إلا إنقطاعاً خفيفاً عن الحواس لنصف ساعة فقط أو بالأكثر ساعة بدون الأنقطاع عن رؤية الله بالطريقة التي ذُكرت من قبل .

وكانت قواها الداخلية تتجاوب مع مواهب حواسها الحسّية . فتعرف مشيئة العَليّ بكل أمر يتوجّب عليها فعله ، وتعلم جيداً متى وكيف يجب عليها أن تعمل او تتكلم. ولذا كانت تمارس جميع الفضائل بكمال سام جداً يدهش الملائكة .

كل يوم ماعدا الايام التي لا تستطيع فيها ان تخرج من مُصلاها كانت تجدد نوعاً ما في المناولة وبالرغم من إنها كانت على أستعداد دائم بالقداسة ويسوع دوماً في قلبها لم تكن تنقطع عن الأستعداد للمناولة بتمارين طويلة. كانت تقدم قبل كل شيء الآلام التي تتجدد فيها كل اسبوع كما سنراه فيما بعد .
تنسحب إلى خلوتها عند هبوط الظلام وتستأذن الله بالتكلم إليه فتسجد على شكل صليب أمام عزته وتعبد كيانه اللامتناهي وترجوه أن يمنحها على الرغم من حقارتها أن تقبلَ إبنها في سـر ِ الافخارستيا. وتثبِت إبتهالاتها الحارة بصلاحه غير المتناهي ، ومحبة يسوع المسيح الساكن في الكنيسة وتحت الأعراض السرِية المقدسة . كانت تقدم له تجسده وآلامه وموته والاستعدادات التي كانت يتناول بها هو نفسه وجميع أعماله ، من أول لحظة لتجسده، وافعال الملائكة والابرار مع كل قداستهم على ممر الأجيال .

وكانت تعمل بعدئذٍ في اعماق نفسها تواضع عميقة وتحسب ذاتها كغبار حقير أمام جلاله الإلهي وآخر المخلوقات . وكانت ترجو الملائكة أن يتشفعوا فيها قرب السيد حتى تتمكن أن تستقبله بإستحقاق . وأخيراً كانت تعمل افعال حبّ حار للغاية حتى أنها تجبر إبنها الإلهي( نوعا ما ) على المجيء لزيارتها أو ان يُعبِـِر لها عن المسرة التي يشعر بها بحلوله في قلبها . وتقضي هكذا القسم الأكبر من الليل.
ولما تحين ساعة المناولة كانت تسمع القداس الذي يقوم به عادة القديس يوحنا. وفي نهايته تقترب ساجدة ثلاث سجدات إلى الارض وتتقبّل الأسرار المقدسة : جسد من كان قد تجسد في احشائها وتنسحب بعدئذٍ إلى مُصلاها وتقضي هناك ثلاث ساعات في الخلوة التي لم تكن تقطعها إلا لقضاء بعض حاجات القريب المُلِحة . وكان الإنجيلي مرات عديدة يحصل على فرح مشاهدتها مشرقة بكليتها نظير الشمس . (1) كما عرفت أيضا وقتئذٍ بأن على الكهنة أن يرتدوا ملابس خاصة عندما يحتفلون بذبيحة القداس . ولذا فقد صنعت هي بيدها ملابس لايختلف شكلها كثيراً عن شكل تلك التي تستعمل حاليا في الكنيسة الرومانية .
وكان القماش قريباً من ذاك المستعمل اليوم اكثر فأكثر ، لأن مريم الكلية التـُقى كانت تستعمل نسيج القطن والحرير الثمين الذي كانت تحصل عليه من تقادم المؤمنين . وعندما كانت تشتغل بالملابس الكهنوتية كان تطويها وترتبها وهي راكعة دوما على ركبتها أو واقفة مع الملائكة الحاضرين . وعندما تخرج الملابس من بين يديها كانت مطبوعة برائحة سماويه تزيد من تقوى الكهنة . وآخيراً كانت تسهر على أن يكون كل مايلزم للمذبح نظيفاً تامة على قدر ماكانت تملك وبأعلى مستوى من الإحترام لسر ِ الإفخارستيا المقدس.

إرشادات العذراء الكليـة القداســة

يا إبنتي ، عندما أنعَمَ عليّ العَلـيُ في السماء بلقب أمِ الكنيسة ، جعلني أشترك بالأكثر بمحبته غير المتناهية لآولاد آدم . وكانت تفعل فيّ بقوة لدرجة تكاد تفقدني الحياة لو لم تكن محفوظة بأعجوبة. وبمفاعيل مُماثلة كنت أنصرف إلى إبتهالات عرفان الجميل من أجل النفوس التي كانت تدخل إلى الكنيسة أو إلى السماء . ويحصل لي هذا الإغماء أيضاً عندما كنت أرى هلاك بعض المؤمنين . وكنت أتألم عندئذٍ أكثر من جميع الشهداء .

كم من مرة قدّمت حياتي من أجل البشر ! وإن كانت هذه التضحية لم تعد ممكنة بالنسبة إليّ فالحب الذي أطلب فيه خلاصهم عوض أن يكون اقل فهو بالعكس أكثر كمالاً .

بإمكانك أن تحكي من هنا على شدة حُبِي للسيّد عندما كان يأتي عبّر المناولة . وأجد الآن مستحسناً أن أكشف لك سرّ ماحصل لي يوم تقبلت لأول مرة سر ِ الإفخارستيا من القديس بطرس. لقد ترك العـَليُّ حبـّه يعمل فـيّ بشدة كبيرة حتى( أن قلبي قد فتح فعلاً ) ليفسح المكان لأبني القدّوس فيدخل إليه حسب رغبتي ويبقى فيه كملك على عرشهُ .

ولذا فإن كان ممكنا للألم أن يدخل السماء فكم كنت سأصعق عند مشاهدتي جميع المناولات المنتهكة للقديسات أو قليلة الأحترام فقط ! فأبكي إذاً لسوء المعاملة الموجهة للقربانة الإلهية.

وتشبّهي بالأخص بشدة تقواي نحوها . وحتى تحرِضي نفسك على ذلك إعلمي أنه بعد تلاشي الأعراض المقدسة يبقى إبني بطريقة خاصة في النفوس التي قد تقبلته بعد إستعداد حار.
إنه يظل فيها حتى يساعدها ويوجهها ويغنيها . فأجتهدي أنت من أجل ذلك أن تختلي بنفسك جسداً قبل وبعد قبوله . لاتنسي ابداً ، ولتنجحي بذلك ، أن تعصبي عينيك وتحفظي حواسك حتى لاتأتي إلى هيكل السيد بأية صورة تافهة.

وأخيراً أود أن تكرمِي بعبادتك لهذا السر ِ قسم الجسد والدم اللذين اخذهما مني إبني القدوس عند تأنسه والذي نمّيته وغذّيته بحليبي . تابعي هذه العبادة لأنه بالتأكيد يوجد قسم من جوهري في القربانة المقدسة ( 2) .



ــــــــــــــــــ
(1) ويلذُ لنا أن نعتقد أنّ هذا المشهد سيُعطى مدى الأبدية في السماء . هذا ما أوحته العذراء الكلية القداسة للطوباوية
مريم المجدلية مارتيمنية و(Martimengo) راهبة كبوشية رفعها ليون الثالث عشر على المذابح سنة 1902.
فقد ظهرت لها يوماً مع برشانة مشرقة في قلبها وأعلمتها كيف تمكث فيها . كانت قد تقبلتها قبل مماتها وحُفظت
في قلبها وهي في القبر . وفي اليوم الثالث قامت معها وحملتها إلى السماء . هذا ليس من أجل سعادتي ، قالت
العذراء ، ولكن ايضاً من أجل سعادة الطوباويين وبالأخص المتعبدين للقربان المقدس . هذه الرؤيا الفريدة تظهر
على صور مثبتة من السلطات الكنسية . وهي مطابقة عدا ذلك للصورة التي تمتع بمشاهدتها جميع الطوباويين في
السماء بعد صعود ملكتهم .
هكذا ستظل العذراء الكلية القداسة طيلة الأبدية المَقدِسَ الحيّ للقربان المقدس .وسرُ الإفخارستيا المقدس هو
الأعجوبة العظمى لحكمة وقوة وحُب الله الذي شابه كل الشبه لما أراد أن يحفظه على الدوام بجلال في السماء.
ولم يكن بإمكانه أن يحصل على بيت قربان جدير به أكثر من قلب مريم الذي هكذا ممجداً للغاية على الارض .

(2) قال المونسينيور مالو اسقف بروج(Bruges) في كتابه ( الحبل بلا دنس ، الجزء الثاني ، الفصل الثاني) . إن الآباء
القديسين لم يترددوا في القول بان الله يُعطينا في سر ِ الإفخارستيا المقدس أن ناكل جسد مريم . إن المُخلِص ، يقول
القديس أغوسطينس قد أخذ جسده من جسد مريم من أجل خلاصنا( Citatio en latin) . ويقول أيضاً في عِظته
عن البشارة : إنّ جسد يسوع هو جسد مريم وبالرغم من أن هذا الجسد كان ممجداً فقد بقي مثل ما اخذه من مريم .
[/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق3 فص3 مريــــم وســــرُ الإفخارستيا المقدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: