تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق3 فص4- مريم والاظطهادات الأولى- -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق3 فص4- مريم والاظطهادات الأولى- -   السبت أبريل 05, 2014 7:19 am

مدينة الله السرية
القسم الثالث

الفصـــــل الرابــــــع
مريـــــم والأظطهــادات الأولــى

مرّت فترة من الزمن ، والكنيسة الناشئة تنعم بنجاح هادئ تحت إشراف ملكتها الحكيمة.
وذات يوم ، قدّمت هذه الأمُ المتفانية جدا حياتها وكلُ كيانها لأبنها من اجل نموِ القطيع الصغير الذي عَهدَ إليها بهِ . فاجابها يسوع : يجب على كنيستي أن تتبع خواطتي وتسير بالتالي على درب الصليب . إنها بحاجة إلى إضطهادات . وللحال رأت العذراءالكلية القداسة لوسيفورس وعدداً غفيراً من الشياطين يقتحمون أورشليم بثورة من غضب . وعبثا جَربوا الدخول في
جماعة المؤمنين وفتح ثغرة في قلعة الفضائل الأنجيلية هذه, . ولكن العذراء الكلية القداسة أخذت حذرها للمستقبل وقالت للسيد : إن كانت قوة ذراعك لن تمسك غضب التنين الجهمني فسيُهلك العالم بأسره . وما أعظم الحزن الذي ساشعر به إن أصبح من مؤمنين فريسة له . فليحوِل نحوي هجماته الشرسة ولتخلص النفوس المشتراة بدمكَ .
وبفضل هذه الصلاة لم يستطع الشياطين الاقتراب من المؤمنين الأولين ولكنـّهم هاجموا الكتبة والفريسين وجميع اليهود الذين تصلبوا في حقدهم وامتلأوا كُرهاً للرسل وتلامذتهم . وبعد أن شفى القديسان بطرس ويوحنا مُخلعاً على باب الهيكل استدعاهما الكهنة اليهود أمامهم
ومنعوهما من التكلم عن يسوع الناصري. ولكنهم أخلوا سبيلهما بعدئذٍ . فذهب الرسولان للحال يُخبران ملكتهما المكِرمة بمــَا حصل ، دون أن يعلما أنها كانت على علم بكل شيء بواسطتها الرؤيا . ولمـّا أنهيا حديثهما ، أخذوا بالتأمل وحضر عليهم الروح القدس من جديد بطريقة حسيـة .

أما من جهتها فمعلمة الكنيسة الرؤوفة لم تكن تريد أن تكون ليلوسيفورس الحرية في تجربتها . فقالت له : أنِي آمـرك باسم يسوع أن تعود إلى الجحيم بدون تأخير . وفي الوقت نفسه حتى يزيد سيدنا من رعـب الشياطين ظهر لهم تحت شكل الأسرار المقدسة في قلب امِه غير المقهورة .

وأمام هذا المشهد تقهقر الشياطين إلى حفراتهم بعويل مخيف . ولكن بمـَا انّ التجربة ضرورية كان يُسمح لهم لاحقاً بالخروج لمعاودة عملهم . لقد جربوا حنانيا وسفيرة عندما لاحظوا بخلهما

إذ إحتفظا لذاتهما بقليل من الدراهم التي حصلوا عليها من بيعهما أرزاقاً لهما وجاءا إلى الرسل. فإنّ سقوطهما سبّب لملكتنا السامية حزناً عظيماً . فسجدت بحضور إبنها وقالت له وهي ترتجف : إذا تابع عدّو النفوس الشرس تكرار هجماته عليها فسأسقط تحت وطأة آلمي .
فاعطني إذاً دواءً لهذا الشقاء . ـــ أجابها يسوع : لايكن قلبك ، الذي اقيمُ فيهِ ، مُتعباً ، إني ساحصل من هذا الشر خيرات كثيرة لكنيستي والعقاب الشديد الذي افرضه سيكون مثلاً نافعاً لها .

وفعلاً لمّا كذّب حنانيا وسفيرة على القديس بطرس الذي كشف له عن غلطتهما ، سقطا ميِتـَيْن على قدميه . هذا القصاص الفظيع جعل جميع سكان أورشليم في قلق شديد والقضاة زجوا الرسل في السجن . والعذراء الكلية القداسة التي علمت بهذا العنف ، بنور إلهي سجدت ، ذراعيها على شكل صليب وقالت لأبنها : إني أعرف جيداً بأنه يجب على التلاميذ أن يسيروا على خُطى معلمهم ، ولكن إن رأيت من الصواب فأسمح لي ان اساعد بطرس نائبك ،ويوحنا إبني ليعملا ايضاً على إنتشار كنيستك . ـــ فليكن لكِ ما تشائين . أجاب السيد أرسلي ملائكتك ليهدموا عمل لوسيفورس . إنّ قوتي هي معكِ .

بعد هذا القبول ، كلفت العذراء الكلية القداسة واحداً من ملائكتها الأكثر رفعة وأرسلته إلى السجن حيث كان الرسل . فظهر لهم ببهائه قائلاً لهم بأنه رسول ملكتهم .ففكّ السلاسل من أيديهم وأعاد لهم الحرية وأوصاهم بأن يذهبوا للتبشير وكانت طاعتهم سبباً لتوقيفهم من جديد.

ولكن ّ العذراء الكلية القداسة لم تتوقف عن هذا الإفراج العجيب بل أمرت العديد من ملائكتها أن يذهبوا إلى القضاة والكهنة ويلهموهم رفقاً عادلاً ويبعدوا عنهم الشياطين الذين كانوا يُهِجونهم . وبفضل هذا التدخل ألقى أحد علماء الشريعة غماليل أمام المجلس خطاباً مهدئـاً . وأطلق القضاة الآخرون الرسل ولكن بعد أن جلدوهم ت

وانطلق الرسولان بطرس ويوحنا فرحين بالإهانة التي نالاها من أجل اسم يسوع ، وذهبا يُخبران أمّهما الكلية الحنان بمـّا حدث معهما فاستقبلتهما بكل الحنان المُعّزِي . وللحال ركعت أمامهما مذهولة من صبرهما وغيرتهما وقبّلت أيديهما وقالت لهما : إني أرى فيكما رسولين جديرين بإبني . فلتباركما يمينه القوية وتعطيكما فضيلتهُ الإلهية .

وكانت هذه ضرورية جداً لهما لأنّ لوسيفورس تضاعف غيظهُ ضدهما وضد جميع المؤمنين . أمـّا مريم كانت هنا كحارسة نشيطة لكي ترشدهم إلى فخاخ العدو أو تدافع عنهم كمساعدة لاتقهر . لم يّكُن يّمرُ يوم حتى ولاساعة دون أن تجترح المعجزات الكثيرة من اجلهم .

وكان الرسل بالأخص موضوع عنايتها الوالدية بسبب قداستهم السامية ورسالتهم العظيمة الأهمية . لم تكن تكتفي أن تتدبّر أمرهم في أورشليم فحسب ولكن عندما كانوا يحملون البشارة لمكان آخر كانت تتبعهم بصلواتها الفعّالة ونظراتها الداخلية. وكانت إذ رأتهم متكدِرين ترسل إليهم ملائكتها ليعزوهم ويطردوا الشياطين الذين يضطهدونهم . وكانت الأرواح السماوية تلبِي أوامرها أحياناً بطريقة سرِية وبافكار هادئة ومقدسة ، واخرى وحتى غالباً بظهورات متالفة أنواراً وجمالاً .

وكانت العذراء الكاملة القداسة تهتم أيضاً وتعطي نسبياً العناية ذاتها للمؤمنين البسطاء . على الرغم من أنهم أصبحوا كثيري العدد في فلسطين وكانت تعرفهم جميعا وتسهر عليهم . وتسعفهم حتى جميع حاجاتهم الروحية أو الجسدية. شفت عدداً كبيراً من المرضى . وإن كان من غير المستحسن أن تعيد الصحة لبعض منهم بأعجوبة ، كانت تزورهم وتعِزيهم وتحمل إليهم كل مايحتاجون إليه . وكانت تعتني كثيراً بالمرضى الأشد فقراً فتقدم لهم الطعام وترتب أسرتهم وتنظف المنزل حولهم كما لو كانت خادمتهم الخاصة .
بينما كانت تساعد سرّاً المؤمنين البعيدين بواسطة ملائكتها وصلواتها . وتمارس بالأخص أفعال الرحمة مع المنازعين. وقد ساعدت عددا كبيراً منهم في هذا الصراع الشديد ولن تتركهم دون رجاء ثابت بخلاصهم الأبدي . وإن كانوا في المطهر ، لم تكن تكتفي فقط بالصلاة من أجلهم بل كانت تمارس أيضاً على نيتهم الكثير من افعال التكفير . وعندما يصبح التكفير كافياً كانت تـُرسل ملائكتها الحراس ليأخذوهم إلى السماء . والآن أيضا تعطي هذه السعادة للذين يستحقون مساعدتها ساعة الممات . وسيطول بنا الأمر إن أردنا أن نسرد جميع المواهب المشابهة ، ونكتفي بالمثل التالي :

كان في أوشليم فتاة من بين خمسة ألآف من المؤمنين الأولين وكانت عائلتها فقيرة . فمرضت وضعفت حرارة إيمانها الأولى حتى أنتهت بفقدان نعمة المعوذية تحت وطأة شدة التجارب . وأتتها إمرأة زادت من حـدّة حالتها .إن إردت الشفاء ، قالت لها بملاطفات خبيثة : عليك أن تقطعي علاقاتك مع الأشخاص الذين يُبشرون بالمصلوب لأنهم يخدعونكِ ويُعرِضونك للإضطهاد كما حدث لمعلم هذه الشريعة الكاذبة . ــــ ساعمل جميع ماتقولينه لي ، أجابت الفتاة المسكينة ، ولكن كيف يمكنني أن أتصرف تجاه هذه السيدة التي رايتها في إجتماعاتنا والتي تظهر لي جميلة جداً ولطيفة للغاية فلا أستطيع إلا أن أحبها كثيراً . إنها هذه بالأخص الأكثر خـُبثاً في الجماعة . أجابت الزائرة الكافرة وهي التي عليك بالأخص أن تكرهيها وتهربي منها .

فسارعت هذه المريضة المسكينة محقونة بالسـُم الجهنمي نحو الموت بدلاً من أن تتقدم نحو الصحة . عَلِمَ بحالتها أحد التلاميذ الأثنين والسبعين بينما كان يزور المؤمنين وذهب لرؤيتها .
ولكنها رفضت الأجابة على أي من أقواله الأكثر تأثيراً بالنفس وحتى غطت رأسها لكي لاتسمعه . فأسرع التلميذ حزيناً جداً واخبر القديس يوحنا بالأمر واسرع هذا لاخير بدوره إليها ولكن المريضة رفضته ايضاً .
فلم يعجب من ذلك لأنه رأى عدداً كبيراً من الشياطين يُحيطون بها . فانسحبوا أمامه وهم يؤكدِون العزم على العودة . فلم يجد الرسول اليائس علاجاً لهذا التصلـُب الغريب إلا بالإلتجاء إلى إمُ الرحمة . وما أن علمت العذراء بالأمر حتى القت نظرة داخلية على هذه التاعسة وشاهدت حالتها الرهيبة .
وتحت وطأة ألم شديد سجدت على الارض وطلبت من الله إرتداد هذه الخاطئة ولكنه لم يّجب بشيء على الرغم من أن صلواتها كانت مُستحبّة لديه ولكن بالعكس أراد أن تـُضاعفها لأنه كان يلذّ له سماع صوتها . ولذا لم تكتف بأن تضاعف صلواتها ولكنها امرت أيضا أحد ملائكتها أن تذهب ويلجّ على هذه النفس بالعودة إلى الله . فقام بهذا الأمر بالسرعة والكمال اللذين كانت الأرواح السماوية تقوم بهما دوما طاعة للعـَليّ . ولكن جميع جهوده باءت بالفشل .
فعاد إلى العذراء الكلية القداسة وقال لها : إن هذه المريضة قد رفضت بعناد جميع الإلهامات المقدسة التي أوحيت بها إليها ، وقد قاومني الأبالسة مُتذرِعين بالحق الذين كانت قد وهبته لهم بحرية عليها .

فلم تيأس أمُ الرجاء رغم شدة حزنها . وسجدت من جديد أمام السيد وقالت له : ياإله الرحمة أنا دويدة الأرض الحقيرة ، عذِبني واضربني ولكن لا تسمح لهذه النفس التي خدعتها الحية أن تصبح غنيمة لخبثها . فلم يجبها السيد بشيء ولكن عرض عليها رأيه بأن تذهب هي نفسها إلى هذه المتصلبة وصمت من جديد لكي يمتحن محبتها. فخرجت من خلوتها مملؤة ثقة وذهبت مع القديس يوحنا إلى منزل هذه المريضة البعيد . غير أن الملائكة أوقفوها قائلين :
{ ايتها الملكة المُعظـّمة ، إن الله يريد أن نحملك في طرقات أورشليم } فجعلوها على عرش من غيوم منيرة ووضعوها في غرفة المريضة التي بسبب فقرها مهملة من الجميع ماخلا الشياطين المتلهِبين شوقاً للإستيلاء على نفسها . ولكن عند رؤيتهم العذراء الكلية القداسة هربوا بعويل مُخيف ، وأمرتهم معلمة الكون أن يبقوا في جهنم إلى أن يُسمح لهم بالخروج منها من جديد . واقتربت بعدئذٍ من الأبنة المنازعة ونادتها بأسمها وامسكت بيدها ووجهت إليها اقوالاً لطيفة حّولتها عن عواطفها الشريرة . فراحت تسترجع حواسها وتجيب مريم الطوباوية قائلة : أيتها السيدة الصالحة ، إنّ إمرأة زارتني واكدت لي بأن تلاميذ يسوع كانوا يخدعوني وجعلتني أتعهد بأن ابتعد عنهم وبالأخص عنك أنتِ وإلا أصابني شقاء كبير . ــــ ياأبنتي ، اردفت ملكة الظفر ، إن هذه المرأة لم تكن سوى الشيطان عدُوك مخبأ تحت مظهرها . لقد اتيت أعطيك الحياة الابدية من قبل يسوع المسيح ولكن يتوجب عليك أن تعودي إليه ونعترفي به إلهاً حقاً ومخلصاً فادياً للعالم . فأسجدي له واطلبي منه الغفران .

هذا التحريض المُتلـَهب بالنعمة أثر على المريضة وندمت عظيمة حتى أنها سكبت سيلاً من الدموع ووعدت فاعلة الخير معها أن تتمم جميع ماكان يُطلب منها . وبإلهام من الأمِ الحنون عملت أفعال إيمان وتوبة وتاهبت لقبول الأسرار المقدسة التي حملها إليها الرسول . ولم تنقطع عن التعبير عن ندامتها وحبها واستدعاء يسوع وأمِه . وكانت سعيدة جداً بأن تلفظ انفاسها وهي بين ذراعيها . وبقيت محررتها الصبورة ساعتين بالقرب منها واستمدت لها الكثير من النعم جعلتها تترك هذا العالم وهي محررّة تماماً تجاه العدل الإلهي . وهكذا إستطاعت أن تقودها إلى السماء مرفوعة من بعض ملائكتها الأثني عشر الذين كانوا يحملون على صدورهم شعار الفداء من أغصان النخيل وفي أيديهم الأكاليل متممين مهمتهم الخاصة وهي مساعدة المتعبدين لملكتهم .

وبعد خلاص هذه النفس أعاد الملائكة على الغمامة نفسها العذراء الكلية القداسة إلى منزلها .
وما أن اصبحت في مصلاها حتى سجدت وقدَمت للعَليّ تسبيح الشكر . لقد أرادت العزة الإلهية هذا الإرتداد العجيب ليعلم الملائكة والقديسون والرسل حتى الشياطين انفسهم السلطة الفريدة التي كانت تتمتع بها مريم الجليلة . وكان في هذا المثل أمثولات أخرى كهذه كثيرة ومتنوعة .

وبعد تمام هذه المعجزة التي سُردت هنا ، سُمح للشياطين بالعودة إلى الأرض لأن التجربة كانت ضرورية من أجل مجد المختارين . كما لوحظ ايضاً إثنان من الموعوظين اللذين أراد أن يربحا عطف بعض كهنة اليهود ، منتظرين أن يحصلا منهم على منافع مختلفة . ومن أجل هلاكهما أوحى الشياطين للكهنة غير المؤمنين ، بأن يقلقوهما بالتوبيخ والتهديد. فنجحوا كل النجاح. فجحد الإيمان ضحيتا الحرص المفرط ، وكفاً عن الذهاب إلى جماعة المؤمنين ، حتى يتجنبا ملاحقة الكهنة لهما .

فأغتاظ الرسل جداً من جحودهما ومن الشرِ الذي كان بإمكانهما أن يسبباه للكنيسة الناشئة . فأجتهدوا ولكن عبثاً أن يردُوهما إلى الإيمان . وكانوا مختارين كيف سيبلغون العذراء الكلية القداسة هذا النبأ المؤلم حتى لايكدرونها ولكن القديس يوحنا ذكرهم أنها كانت على علم بجميع مايحصل في الكنيسة , فذهبوا يتحدثون معها عن هذا الجحود للإيمان. فلم تخف عليهم من أجل عليهم ألمها من جّراء ذلك حتى تعلمهم أن يقدِروا قيمة النفوس ويعملون من أجل خلاصها بغيرة لاتعرف التعب . ثم انسحبت إلى ملاها وسجدت كعادتها وسكبت من أجل هذين المجرمين دموعاً غزيرة من دم . وحتى يخفف الله ألمها قال لها : إنّ هذين الجاحدين يسببان للمؤمنين شراً أكثر من الخير غذا تابعاً علاقتهما معهم .
فإنهما يستحقان الطرد. ولذا يحسن أن يُحذفا من جسد الكنيسة السِري لكي لا ينفثا خبثهما في
باقي الأعضاء .

فلم تخفف هذه المكاشفه ، وإن سببت للعذراء القديسة موضوع عبادة أمام حكمة وعدل الله، شيئاً من الألم الممزّق الذي كان يسببه لها هلاك النفوس. وكانت تردد دوماً : هل يُعقل أن تحرم هذه النفوس بإرادتها الذاتية ذواتها من التمتع بمشاهدة الله وتفضِل عليها مشاهدة الشياطين المرعبة في النيران البدية ؟

فأحتفظت لنفسها مريم الشديدة الحرص بهذا السر الرهيب وبينما كانت فريسة لأحزانها في مصلاها أقبل القديس يوحنا لزيارتها وقال لها : يا أمّ سيدي يسوع المسيح إنّ وجهك وعينيك مغطاة بالدم . فأكشفي لي عن سبب حزنك هذا الغريب . إني أودّ الترويح عنك ولو دفعت حياتي ثمناً لذلك . ــ ياابني ، أجابت العذراء الحزينة ، أني ابكي الآن لنفس السبب. فظنّ أن هذا السبب كان آلام السيد المسيح وجرّب أن يعزِيها : ألا يجدر بك بالأحرى أن تفرحي لمجد إبنك في السماء ولجميع الخيرات التي حصلت من جرّاً هذا الموت ؟ ولكن ، أردفت أمُ الله والبشر ، إن كان الخطأة يريدون أن يصلبوا إبني من جديد ألا يجدر بي أن أذرف الدموع أيضاً ؟ إنه يحب النفوس كثيراً وهو مستعدّ أن يتألم من جديد من أجل خلاص كل منها وهذا ماتكبدّه من أجل خلاص الجميع ، ورغم ذلك نردُ له القليل مقابل هذا كلهُ ويهلك كثير من النفوس بسبب خطيئتهم ! وأمام هذا المشهد لا استطيع أن أخفف ألمي ولا أن أتمالك نفسي من السقوط تحت وطأة الحزن لولا أن الله الذي أعطاني الحياة لم يحفظها لي ! إن كان الله قد سمح بإرادته ثابتة وسابقة هلاك بعض النفوس كان بامكان هذه المعرفة أن تخفِف من عذابي ولكن لا ، فإنّ صلاحه يودُ بالعكس أن تصل جميع النفوس إلى الخلاص .
إن هلاكهم لايروق له مع أنّ عدله يجبره على السماح به . إنّ إبني القدُوس قد عرق دماً عندما تصوّر أن جميع النفوس لن تستفيد من الفداء . وإن كان بإمكانه الآن في السماء أن يشعر ببعض الألم لكان تحمل من أجل نفس واحدة ستهلك ألماً يفوق جميع ماتحمل من أوجاع في آلامه من أجل الجميع معاً . آه ، يا بني آدم المخلوقين على صورة السيد بماذا تفكرون ؟ اين عقلكم إذا فقدتم الله إلى الابد ؟ فتـأثر لهذا الكلام القديس يوحنا وبكى طويلاً مع أمُ الأوجاع .


إرشادات العذراء الكلية القداسة

يا أبنتي ، لم أكن لأرفض أيّ عذاب ولاحتى الموت لكي أمنع هلاك نفس واحدة ، بل بالعكس ، إنّ محبتي الحارة كانت ستجد في العذلب تعزية حقة. كم من أوجاع مقدسة لن تتوصل أن تسبب الموت . كوني اقله مستعدة أن تتحملي من أجل هذا السبب المقدس جميع مايريد السيد ولا تتأخري عن عمل ماهو ممكن ليس فقط من أجل خلاص النفوس ولكن ايضاً لكي تـُجنبيها أقل خطيئة . لا تنقطعي عن الصلاة وإن تراءى لك بأنها غير مستجابة فإن إصرارك يُسرُ الله.

وبحجة أولى يجب أن تعملي بيقظة من أجل خلاصكِ أنتِ . فإن التجارب لن تنقصك في الوقت المتبقي لك من الحياة . ولكن تذكري إرشاداتي ودموعي. دون شك إنّ اخطاءك لن تستطيع بعد أن تجرح قلبي ببعض الألم ولكنّها ستحرمني الفرح العارض بأن أراك تجاوبين بدون خوَر على اصطفائنا لك أنا وأبني .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق3 فص4- مريم والاظطهادات الأولى- -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: