تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق3 فص 6-مريـم وتوزُع الرسل وإرتداد القديس بولس -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق3 فص 6-مريـم وتوزُع الرسل وإرتداد القديس بولس -   الإثنين يونيو 30, 2014 1:50 am

 مدينة الله السرية
                               القسم الثالث


                                 الفصــــــل الســـــادس  
                                 
                             مريـم وتوزُع الرسل وإرتداد القديس بولس
                 
بعد مرور سنة على موت سيدنا يسوع المسيح ، قررّ الرسل بإلهام إلهي أن ينطلقوا للتبشير بالإيمان في كل المعمور . وحتى يعلموا أيّ بلد يصلح لكل منهم أتفقوا بإرشاد ملكتهم السامية الوقار أن يصوموا ويصلوا عشرة ايام متتالية لأنهم كانوا منذ الصعود يتبعون هذه العادة المقدسة قبل القيام بالأعمال الكثيرة الأهمية. وفي اليوم الأخير ، أحتفل رئيس الكنيسة بالقداس وأعطى المناولة للعذراء الكلية القداسة وللرسل . وبإقتراح منها وصلاة حارة تلا الجميع قانون الإيمان واضافوا هذا التصريح : أيها الاب الأزلي ، نحن دويدات حقيرة ،أناس تـُعساء ، تنازل سيدنا يسوع المسيح وأنتقانا لنكون رسله ، إننّا نسجد بحضرتك ونقدّم ذواتنا من أجل تتميم رسالتنا ولكي نستطيع تحمُل جميع أنواع العذابات والإضطهادات والإهانات وحتى  الموت .
ولكن نحن محترزون من ضعفنا فنرجوك أن ترسل لنا روحك الإلهي حتى يقوينا وحتى يُرشدنا أيضاً إلى ايّ بلدٍ يكون مُستحباً لديك بالأكثر أن يتوجه إليه كلُ مِنـّا .

وعند نهاية هذه الصلاة ، هبط على العلية نور عجيب فغمرهم جميعاً وسمعوا هذه الأقوال :
فليُحدِد نائبي بطرس لكل واحد المقاطعة التي يجب ان تكون من نصيبه . وأنا سأسانده بروحي.
عندئذٍ وزّعَ أمير الرسل هكذا اقسام ( العالم ) : فاحتفظ لنفسه بالبنطس وغلاطية وبيثينه وكبادوكيه وأنطاكيه واخيراً رومه التي ستصبح عاصمة الكنيسة العالمية. واسند إلى أندراوس اسكوثية أوربا وإبيرية وتراقيا وأ كائية .

وإلى يعقوب الكبير اليهودية والسامرة واسبانيا وإلى يوحنا الأهتمام بالعذراء الكلية القداسة وبعد ذهابها إلى السماء آسية الصغرى ، ولتوما بلاد فارس ومقاطعات برته البريتون والآركانيون والبخمانيون وإلى يعقوب الصغير أورشليم وكان يشترك مع القديس يوحنا بخدمة أمِ المخلص ؛ وإلى فيلبس فرجيه وأسكوثية آسيا وإلى برثلماوس ليكونيه وبلاد فارس ومصر وإلى تداوّس بلاد ما بين النهرين وبابل والفرس وإلى متياس أخيراً اثيوبيا الداخلية والجزيرة العربية وفلسطين .

وما أن توقّف القديس  بطرس عن الكلام حتى ضجّت العلية بصوت قويّ وأمتلآت بنور ساطع وسُمعت هذه الدعوة بصوت لطيف وقوّي : فْلَيقبَل كل منكم النصيب الذي خُصِص له . فسجد الجميع إلى الأرض وعملوا فعل قبول وفرح وأخذوا معرفة كاملة لجميع بلدان رسالتهم ووُهِبت لهم خفّة غريبة ليتمكّنوا من التنقل فيها وقوة لتحمُل جميع المتاعب وحبّ إلهي كان يلهبهم حتى اصبحوا نظير السرافيم .

ولم تكن ملكة العالم الطوباوية شاهدة فقط على جميع هذه المعجزات ولكنّها كانت تشارك فيها أيضاً بدرجة أسمى من جميع الرسل مجتمعين . وكان العـَليّ قد جددّ لها معرفة موحاة بجميع الخلائق بنوع أنها كانت على علم بكل ما كان يحدث على  الارض فتمِيز جميع  السكان بدرجة واضحة كما تمِيز الأشخاص الذين كانوا يُؤمُون مُصلاّها . وزيادة على هذه المعرفة الموحاة كانت تتم بمعرفة أخرى تأتيها من رؤيا الألوهية التجريدية. وكان بين هاتين الرؤيتين فرق بين.
عندما كانت تشاهد في الله أحزان الرسل والمؤمنين لم تكن تشعر بألم حسِي لأن هذه الرؤيا كانت بمثابة مشاركة بالسعادة السماوية ؛ ولكن عندما كانت تراهم بنفسها تتألم من جراء ذلك  غالباً بشفقة والديّة حتى لاتـُحرَم من هذا الاستحقاق .
وفيما كانت تحدث هذه الامور العظيمة نالت من الله الإذن بمعاضدة الرسل في تبشيرهم بالعالم.
ووجهت لهم أقوالاً مُشجِعة لتحثّهم على عرفان الجميل وتهنئهم على خضوعهم وغيرتهم وتملأهم ثقة وتعبِر لهم عن الفرح الذي تسبِبه لهم إستعدادتهم المقدسة  . وفي نهاية هذه الخطبة القصيرة والمؤثرة ركعت على ركبتيها أمامهم وقبّلت ايديهم وطلبت بركتهم حسب عادتها المتواضعة .

ثم نسجت لكل واحد منهم بمساعدة الملائكة قميصاً شبيهاً بقميص يسوع المسيح ذا لون يتموج بين البنفسجي والرمادي لكي يتشّبهوا حتى بلباسهم بمعلمهم الإلهي. وأعطتهم اخيراً علبة صغيرة من المعدن تحتوي على بعض القطع من قماط أبنها وقماشاً مُبلـّلاً من دم ختانة وآلامه وثلاث شوكات من إكليله المقدّس . وبينما كانت تسلِمهم هذه  الاشياء الثمينة قالت لهم  بسمِو الملكة ولُطفِ الأم بأنها كانت أثمن كنز تملكه وبإمكانه أن يغنيهم  في اسفارهم . فقبوا هذ الاشياء من يدها وهم يزرفون دموع التقوى والفرح ويقدِمون لها الآلاف من افعال الشكر ثم سجدوا لكي يقدِموا العبادة لهذه الذخائر المقدسة .

وقبل أن يتركوا أورشليم ذهبوا لزيارة الأماكن المقدسة فروُوها بدموعهم وقبـّلوا الأرض التي داسها السيِد بقدميه . وأخيراً عادوا إلى العليِة التي تذكرهم بالمعجزات الكبرى ، فأستاذنوا ملكتهم بالأنصراف واضعين أنفسهم تحت حمايتها وذهبوا متقّوين باقوالها المفعمة حناناً والدّياً وفضيلة إلهية .

بشّروا بالإنجيل ليس فقط في البلدان التي كانت قد عُيِنت لهم ولكن ايضاً في المقاطعات المجاورة. ولا عجب في ذلك لأنهم كانوا مرات عديدة يُحملون من مكان إلى آخر بواسطة الملائكة إمـّا لكي يقوموا برسالتهم أو لكي ينصح بعضهم الآخر أو لكي يعرضوا صعوباتهم على القديس بطرس أو لكي يلجأوا أخيراً إلى أمهم الإلهية. وليس في ذلك موضع للعجب مما يحدث مع هذه الجماعة الغريبة لأنه من أجل أن يُعطي دانيال قليلاُ من الطعام حمل ملاكّ النبي حبقوق إلى بابل ، أفلا يجدرُ بالفعل أن تحدث هذه المعجزة الآن من أجل بنيان الكنيسة وخلاص البشرية ؟ فجميع هذه المعجزات مع عدد لايحصى غيرها نجهلها ولكن ألـَمْ تكن ضرورية لأناس جاهلين ، ومكلـّفين بأن يُخلِصوا العالم من ضلال الوثنية ، ويرفعوه إلى مستوى الفضائل المسيحية السامية ؟

وبعد إنتشارهم بقليل اضافت إليهم العناية الإلهية رسولاً جديداً بطريقة مُثيرة للإعجاب . كان بين مضطهدي الكنيسة الناشئة الأشد حمية شاب مُتّقد الذكاء طيِب القلب حادّ الطبع . وكان يفخر بمعرفة عميقة لشريعة موسى ويجاهر فيها دون خوف ويدافع عنها بشجاعة ضدّ بدع المصلوب الجديدة . وممّا زاد في ثورة غيرته خبث لوسيفورس الذي رأى فيه مساعداً ثميناً.
كان هذا الشاب شاؤول المعروف جداً وتحت اسم ممجدٍ بالقديس بولس . إنّ الدور الذي شارك فيه يوم إستشهاد القديس إستفانس شجّع الشيطان أن يُسند إليه أعمالاً فظيعة مثل قتل الرسل وحتى قتل أمِ يسوع ولكن خاب ظـنُه . لأن شاؤول كان حقاَ مؤمناً غيوراً ثائراً لشريعة موسى وعدوّاً لايقاوم لشريعة المسيح . ولكنه لم يكن إلا باسلحة شرعية ومُحقّة من العدل والعقل .
وكانت فكرة التعرض لحياة الوقورة مريم تثير اشمئزازه. فقد رآها متواضعه للغاية ومثابرة على تتبع  طريق آلام إبنها فاثارت إعجابه كإمرأة عظيمة وجديرة بالأحترام .ولذا رقّ من صميم فؤاده لأوجاعها التي كان يعرف الجميع أنها غير متناهية وقد مهدت هذه المشاعر الرقيقة طريق إرتداده .

ذهبت في تلك الفترة بالذات إلى رئيس الكهنة يطلب منه السلطان حتى يفتش عن تلاميذ الديانة الجديدة ويقودهم إلى السجن ويمنعهم عن الإساءة لشريعة أجدادهِ. وجند نفسه مُقدِمـاً خيراته وحياته من أجل هذه الغاية . فحصل للحال على رسائل عديدة وأخصّها موجهة لدمشق حيث كان قد التجأ مسيحُيوا أورشليم .

فأسرع بالذهاب يواكبه حاشية من الجند والأخص عدد كبير من الشياطين على غير معرفة منه.
وكانت العذراء الكلية القداسة تتبعه بنظرها العطوف وكان يسوع قد أعلمها بأنّ هذا سيكون مبشّراً لامعاً للأمم.  وفكرت أن قد حان وقت توقيفه عن طريق ضلاله وعودته إلى طريق الحق لأنّ الحالة كانت تتأزم أكثر فأكثر .
فسجدت بحضرة الله وكلها ألم وثقة وقالت له : { أنت الذي بمعجزة من صلاحك غير المحدود تنازلت واصبحت أبناً لي ، كيف تستطيع خادمتك التي عهدتَ إليها بكنيستك أن تعيش إذا رأتها تـُسحَق بالأضطهاد ؟ فأخزِ كبرياء التنين الجهنمي ، الذي يُهدِد غضبه نعاج قطيعك البريئة ، وأنزع من بين مخالب خبثه شاؤول الذي خدعه . ألم يحن الوقت ياإلهي بأن تـُحرر هذه النفس المُخصّصة لتمجيد إسمك وزرع الخير الكثير في العالم } ؟

أمضت العذراء الكلية القداسة كثيراً من الوقت في هذا الطلب الذي كانت تثبِته بتقدمة ذاتها للآلم ، وحتى للموت إلى أن  تـُستجاب . وبِمـَا أنّ حكمة إبنها غير المتناهية ، كانت قد أضافت لصلواتها في العلية إرتداد شاؤول ، فقد ظهر  لها هناك ، ولكنّه لم يمنحها للحال النعمة التي كانت تطلبها لأنه كان يُسِرُ بسماع هذا الصوت وهذه الأبتهالات الصادرة من قلب نقي وتقي للغاية. وهكذا كان يظهر كأنه يزايد على النعمة التي ستملاؤها غبطة . فأعطت حيلة حبه هذا موضوعا لحوار طويل ، حيث كانت ستؤكد لجاجتها المؤثرة انتصار الرحمة . لاتحتقر ، كانت تقول مريم  لاتحتقرها ياابني صلوات أمِك ولاتتأخر بإصدار مرسوم إرتداد شاؤول . واجعل أخيراً نفسي الكئيبة تتعزّى لدى رؤيتة يعمل لمجدك .

وكان لهب المحبة يضرم كثيراً جداً قلب مريم حتى كادت حياتها الطبيعية تتلاشى إن لم يعضدها عون عجيب . وشعرت مع ذلك بألم حاد جعلها تسقط مغمياً عليها . ولم يتمكّن إبنها مقاومة هذا الحب الكبير زمناً طويلاً فقال لها :
فلتكن مشيئتك يا أمِي وسأعمل من أجل شاؤول ما تطلبينهُ بعد برهة وجيزة وإني سأقبله في صداقتي .

وتوارى المخلص من حضرة أمِه القدوسة التي تابعت   صلاتها وحصلت  على رؤيا المشهد المأثور الذي يرويه القديس لوقا( أعمال ، الفصل التاسع ) .
قبل أن يصل شاؤول إلى مدينة دمشق بقليل ظهر له يسوع المسيح في غمامة مُضيئة . فأمتلأ شاؤول من الداخل والخارج بالنور فبُهر وسقط عن حصانة وزاد إضطرابه لدى سماعه هذا الصوت المؤنِب : { شاؤول شاؤول لِـم َ تضطهدني ؟ } فأجاب شاؤول بخوف : {مَن أنتَ ياسيِد؟} والصوت المؤنِب اردف : {أنا يسوع الذي تضطهده } . فاخافه هذا الصوت وحوّله ايضاً . فأقتنع بقداسة  وصرخ : {ماذا تريد أن أعمل يارب ؟ } وفعلاً تحوّل المُضطِهد الغيور إلى رسول أكثر فأكثر غيرة . وسقط على الارض لايرى شيئاً ضعيف القوى قريباً من الموت مسحوقاً ندامة ومتلهباً حباً وقد جُذب ، كما روى هو نفسه ، إلى السماء الثالثة أي موطن الآلهة. ورأى فيها الألوهة بوضوح ، بكمالاتها غير المتناهية وحقائق الوحي وبالأخص ظهرت أمام عينه اسرار التجسد والفداء.
وجعله أرتداده يميز بوضوح النصيب الذي حصل عليه القديس استفانس وبالأخص العذراء الكلية القداسة . ومن ذلك الحين شعر بعبادة قوية نحو الآمِ الإلهية التي كانت رِفْعتها السامية مَخفيّة عليه . وظهرت لذهنه عظائم ومشقات رسالتها  واسرار اخرى لن يُسمح له بالكشف عنها. فأضرمت جميعُ  هذه الأستكشافات في داخله حباً لامثيل له . ولهذا السبب بذل نفسه مضحياً بها بدون حدود. فرضي عنه الثالوث الأقدس كل الرضى حتى سمـّاه إناءَه المختار .
وابتهج الطوباويون إبتهاجاً طارئاً ومجدُوا العَليّ بتسابيح جديدة من أجل عظائم هذا الأرتداد الضروري للعالم .

مـرّت هذه الاحداث العظيمة بسرعة . وكان الخامس والعشرون من كانون الثاني ثلاثة عشر شهراً بعد إستشهاد القديس استفانس والسنة السادسة والثلاثون لميلاد المخلص .
فأقتيد شاؤول فاقد النظر إلى بيت صديق في دمشق حيث مكث ثلاثة ايام بدون طعام او شراب وغارقاً بأسمى درجات التأمل. وفيما كان ساجداً على الارض مبللاً بالدموع مجروحاً ألماً لمنظر ماضيه ، يصرخ : آه ، باية ظلمات كنت اعيش ! فيا لحنانك اللامتناهي ! مَن الذي اجبرك على الرافة بهذه الدويدة الحقيرة ، هذا المجدِف وهذا العدو اللدود ؟ مَن يارب إن لم تكن أنت ذاتك وإن لم تكن إبتهالات أمِكَ ؟ وحدث هذا عندما كنتُ أضطهدكَ  وكنتُ  ذاهباً لإراقة دم البراءة الذي غسلته بدمكَ والذي جعلتـَني به مشاركاً  لألوهيتك ! فلتعلن الأرض والسموات رأفتكَ !
ومن جهتي فإني ساضحي بنفسي من أجل التبشير والدفاع عن إسمك القدوس .

وفي اليوم الثالث ، تعمدّ المُرتـَد السعيد وقبل من يد حنانيا المناولة المقدسة وأخذ قليلاً من الطعام وأتصل بمؤمني دمشق . فسجد على أقدامهم وطلب المغفرة ورجاهم أن يقبلوه فيما بينهم كأحقر الجميع. ونزولاً عند نصحهم ظهر علانية وراح يُبشر اليهود المذهولين بألوهية المسيح.

ولكن وسط  جميع هذه التاثرات  الكثيرة لن يكف عن التفكير بأمِ يسوع بإهتمام بالغ . وعلى الرغم من أنه عرفها في الله كواسطة لأرتداده ، كان يخشى من ان يضطرب قلبها لفظائع حياته الماضية . فهدّأه التلاميذ مؤكدين له حنانها ولطفها غير المتناهي. وكانت احاديثهم تضاعف من رغبته بالذهاب إليها ، والإرتماء على قديمها ، وتقبيل الأرض التي كانت تدوسها .
ولكن للحال كان يخجل من نفسه وتعاوده المخاوف . ومع ذلك قال في نفسهِ : تشجّع ايها الأنسان الحقير والخاطئ .إنّ التي صلـّت من أجلك لن تتأخر من ان تقبلك ، كأم الحقير والخاطئ. إن التي صلـّت من أجلك لن تتأخر من أن تقبلك كأمِ لهكذا إبن . فالأثنان مملؤان رحمة ، ولايرذلان قلباً نادماً ومتضعاً .

فالعذراء الكلية القداسة التي شكرت الله مع ملائكتها من أجل جميع هذه النِعَم توغلـّت حتى أعماق تفكير الرسول الجديد . ومن المحتمل أنه لن يستطيع العودة إلى أورشليم عن قريب فلم تـُرِد أن توّجل إلى الحين التعزية التي كان يتوق إليها . وحتى يحصل عليها في الحال أرسلت إليه ملاكاً ظهر له ملاكاً ظهر له بشكل بشري وبجمال باهر وقال له : إنّ أمّ يسوع تهنئـُك على سعادتك وتحثل على  عرفان الجميل نحو إبنها الذي دعاك للرسالة. وتؤكد لك هي أيضاً أنها ستساعدك كأم في جميع متاعبك وستخدمك كأمهُ كما هي لجميع الرسل . وأخيراً فقد كلفتني أن أباركك باسمها وبأسم إبنها .

تقبّل بولس هذه الرسالة بكثير من التواضع والتهليل واجاب هكذا : إنك تعرف ايها الروح الإلهي  ، أنّ لا أحد كان مستحقاً أن يُكره أكثر مني ولا أحد قد أنعم عليه نظيري . فساعدني أن أعرف إلى الأبد جميع هذه الخيرات وقل ايضاً لأمِ الرحمة ملكتنا السامية أنّ خادمها الحقير يسجد على اقدامها مُتمِرغاً بالتراب ويستحلفها أن تغفر له إهاناته ويضع هذا  الجواب إلى
سلطانته  التي كانت تعرفه مُسبقاً ولكنها اصغت إليه بفرح مقدمة للعـَليّ افعال شكر جديدة .
                        إرشادات العذراء الكلية القـداسـة

يا إبنتي ، إنِي أحثك على التنهُد والبـُكاء على الفرق الموجود بين حالة الكنيسة الحاضرة والكنيسة في عهدها الأول. كيف اظلم الجمال الذي أعطاها إياه الرسل ؟ يالتعاسة الذين ساهموا في هذا التغيير المؤلم .

ومع ذلك فلن يبقَ دون علاج لأنّ المسيح أظهر للعالم بشكل ساطع يوم إرتداد القديس بولس كم أنّ صلاحه هو على إستعداد لمغفرة خطاياهم ولرفع نفوسهم إلى درجة  القداسة شرط ان يُلبُـوا ويتجاوبوا مع نعمته كما فعل هذا الرسول العظيم . لـمَ لايقررون بثبات أن يبقوا دوماً تحت تصرف مشيئته ؟ {يارب ، ماذا تريد أن أفعل ؟ }

نعم يا إبنتي ، رددّي ذلك بصدق دون آية شروط وأطيـعي الله كطاعة الآلة للصانع الذي يحركُها . وأطيعي ايضا ممثليه كما خضع القديس بولس لحنانيا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق3 فص 6-مريـم وتوزُع الرسل وإرتداد القديس بولس -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: