تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السريه ق3 فص7- مريم تنقل مرتين لاسبانيا-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السريه ق3 فص7- مريم تنقل مرتين لاسبانيا-   الأربعاء نوفمبر 12, 2014 5:03 am

مدنية الله السرية
القسم الثالث

الفصــــل الســــابـــع
مريـــــم تـُنـقل مرتين إلى إسبانيا

بعد إرتداد القديس بولس ، كان الشياطين المغتاظين يتلهبون غيرة للأخذ بالثـأر من المؤمنين وبالأخص من العذراء السامية . فقّرروا أن يَشنوا هجوماً فظيعاً على العذراء الكلية القداسة ، فقد عرفت قصدهم وحزنت جداً على الرغم من معرفتها ان خبثهم لن يستطيع شيئاً بدون إذن الله وأن تجربة المقاومة لا مفر منها في هذا العالم . ولكنها كانت تعلم ايضاً أنّ الضعف البشري كبير جداً ويجب علينا أن نحترس دوما من سقطات تمزِق القلب . ولذا كانت تريد لو تكون مكان أولادها فتتقبل عنهم جروح الألم وضربات التجربة .
وكما كانت في كل شيء تسرع إلى الصلاة على مثال سيدنا سجدت بحرارة عجيبة وقالت لله :
{ بإسـم الكنيسة إني أقـُدم لك جميع إستحقاقات إبنك حتى تسمح لي أن اعرض أمامك رغباتي ولو كنتَ على علم بـها } ..

وعندئذٍ حصلت على إنخطاف رأت فيه يسوع المسيح يسأل أباهُ هذه النِعمة لها وعندما تقبـّل طلبها تفـوّه نحوها بهذه الكلمات : يامريم إبنتي ، إصعدي إلي فوق . وللحال أتت جوقة من الملائكى وحملتها إلى السماء ووضعتها أمام عرش الثالوث القدس . فسجدت على قدميه وعبدته ورجت إبنها من جديد أن يُقدِم أحزانها للسيد : فأعلن أمام جميع الطوباويين المملوئين إعجاباً أنه كان مُطيعاً أمِه في السماء كما كان على الارض واعطاها جميع رغباتها . أجاب الآب : يا بني ، الذي أجدُ فيه كلَ إتساع مسّرتي ، إني مُتنبِه لتنهدات أمِك ، ورحمتي تريد أن تستجيب لها . وبعد ئذٍ توجّه نحوها وقال : يا إبنتي المحبوبة، أنتِ كنزُ حبي واداة قدرتي ؛ قولي لي ماتبغين ؟ ياإله نفسي ، أجابت العذراء ، تنازل وأرمق كنيستكَ بعين رحمتكَ . جميع أعدائك يتآمرون من أجل هلاكها .
فأجعلني أتحملَ أنا وحدي المصاعب التي تُهدِد أبناءَها ، وليمجدك المؤمنون بسلام. ساحارب أنا وتنتصر أنتَ. ــ نَعَم يا إبنتي المحبوبة ، أردف الاب الأزلي ، سأدافع عن خدامي بقدر ماهو مناسب من اجل مجد أسمي ولكنِي سأتركهم يتألمون قدر المستطاع من اجل أكاليلهم .
وادعوك فوق ذلك أن تاتي إلى عرشي على يمين إبني وسنُريكِ أسرارنا المتعلقة بسلطة الكنيسة .
فتقبّلت عندئذٍ ملكة العالم مشاركة جديدة لمعرفة الإلوهة ولأحكام عنايته التي تدِبـر كل شيء بحكمة سلمية. ورأت لماذا كان يجب على الرسل والقديسين أن يتألموا مثل فاديهم وكيف يمكنها أن تُعوِض برافتها الأليمة ماكانت ترغب أن تتحملهُ مكانهم إلى درجة أنها لم تَعُد تستطيع إلا أن تتّحد بالإرادة الإلهية فمنحها الثالوث الأفدس أن تحارب بظفر أبالسة الجحيم وجددّ لها عطاياها من أجل هذا واعطاها بركته ثم أعادها الملائكة إلى مُصلى صهيون .

وما إن خرجت من هذا الإنخطاف حتى سجدت إلى الارض، ذراعيها على شكل صليب وشكرت العَلـيّ بتواضع على هذه الموهبة الجديدة التي تحدثت عنها بعضَ الوقت مع ملائكتها . ورأت من الصواب أن تُطلع الرسل والتلاميذ على الإمتحانات التي سوف يخضعون لها . فاخبرت هي نفسها القديس بطرس والقديس يوحنا ، وباقي الذين كانوا في أورشليم . بينما أرسلت الملائكة إلى البعيدين عنها ، وبالإخص للقديس بولس الذي لايزال في دمشق ، وكان الملائكة يقومون بهذه الرسالة بشكل منظور . فأمتلأ الجميع عرفاناً وشجاعةً . ووعدوا بأن يموتوا بكل طيبة خاطر من أجل مجد يسوع المسيح ، معلِمهم الإلهــي .

وكان القديس يعقوب الكبير ابعدَ الجميع. فبعد أن بشرّ عدة أيام في اليهودية أبحر إلى يافا حتى يذهب إلى إسبانيا في شهر آب للسنة الخامسة والثلاثين وثمانية اشهر قبل إستشهاد القديس إستفانس . فوصل بسرعة إلى قرطاجة ومن هناك توجه إلى غرناطة . وكانت الشدائد الكثيرة تنتظره هناك ولكنَّ العون السماوي لم يَكُن ينقصهُ . وكان من خـُدَّام الله الأعزاء على قلب ملكة الكون والتي كان عنده نحوها أحنَّ العبـادة . إنه حاد شجاع وغيور وكان تبشيره صاعقة حقة ، إبنـًا للرعد كما دعاه السيد . ومِن أجل ذلك كان يستحق بنوع خاص المعونة من عـلٍ. فارسل له يسوع المسيح مراراً ملائكة تدافع عنه وتنقلهُ من مكان لآخر وتقوده في اسفاره . وعملت ايضاً العذراء الكلية القداسة جميع مافي وسعها حتى تـُبسط عليه حمايتِها . وظهر هذا التدخل العجيب في غرناطه بنوع ساطع جداً .
كان اليهود الموجودين هناك قد حاربوا الرسول بخبثهم وغيظهم المُعتاد وكانوا يُروِّجون عنه أنه شارد كاذب معه . ورغم كل ذلك أعتنق كثير من غير المؤمنين في تلك الناحية الإيمان المسيحي . فوجد اليهود المغتاظون أكثر فأكثر سبيلاً للقبض على المُبشرين المُضلين فأوثقوهم واقتادوهم إلى خارج المدينة . وبينما كانوا يستعدون لكي يذبحوهم جميعاً كان القديس يعقوب لايكفُّ عن طلب معونة الآُمِّ الإلهية . أيتها الأُ مُّ اللطيفة ، كان يقول لها ، صلي من أجلي ومن أجل مؤمنيَّ . وإن كانت مشيئة الله أن نموت هنا من أجل مجدهِ إطلبي إليه بإلحاح أن يَتقبـَّل روحي وباركيني وتقبَّلي تضحية الألم التي أتكّبدُها إذ لا أستطيع أن أراك في هذه الساعة ، إن كانت ستكون آخر ساعة في حياتي . آه يامريم ! آه يامريم !

وكانت مريم ترى كل هذا المشهد .واستسلمت مملوءة رأفة لرغبة إنقاذ الرسول الذي كان يستنجد بها . ولكن عندما كان الأمر يتطلـَّب معجزة كبيرة كانت هي تحفظ السرِّية التامة وتستسلم للعناية الإلهية . ولكن يسوع المسيح كان دائما مُتنبهـًا لإبتهالات أمهُ المحبوبة فأمر آلافا من ملائكته أن يُتمموا في الحال الشيء الذي لم تجرؤ أن تعبـِّر عنه . وللحال ظهروا لها اشكال بشرية ووضعوها على عرش مؤلف من غمامة مُضيئة وحملوها إلى الموضع حيث كان القديس يعقوب وتلاميذه سيُقتلون . فرآها وحده وسمعها : يايعقوب إبني ، تشجع جيداً ، وأنهض حُراً من أغلالك . وللحال تحطمت جميع السلاسل . أما اليهود الذين كانوا يحملون السيوف بايديهم إنقلبوا إلى الوراء فاقدي الشعور طيلة بضع ساعات . والشياطين الذين كانوا يُساندونهم قـُذفوا إلى هُوَّتهـم أما القديس يعقوب فقـدّم للعـَليَّ مع تلاميذه المذهولين افعال الشكر والتهليل من أجل صنيع هذا الخير العجيب جداً كما شكروا ايضا العذراء الكلية القداسة التي كانت الآداة المباركة لـه .
أمام هذه الشهادة الحسنة الإلتفات زادت واحدة أخرى أهم من الأولى : لقد أمرت مئة من ملائكتها أن يبقوا لجانب رسولها المُفضل ويدافعون عنه وعن تلاميذه وان يقودوهم إلى سرجيوس بعد أن تجوَّلوا في القسم الباقي من اسبانيا . وهكذا حمل بظفر البشارة بالإنجيل إلى الأندلس والبرتغال وغلاطية ومقاطعات أخرى ناشراً في كل صوب معجزات عديدة وراسماً الاساقفة ومؤلفاً زرافات منن المسيحيين .
في اليهودية تمتـَّعت الكنيسة ، بعد إرتداد القديس بولس ، بهدوء سعيد لأنَّ الشياطين قد قـُذفوا إلى الجحيم لبعض الوقت . وبحكمتها اللامتناهية دَّبـرت العناية الإلهية أن يعقب زمن السلام زمن الاظطهاد . وكان السلام ضرورياً من أجل إرتداد المؤمنين والأظطهاد من أجل أستحقاقاتهم . ولذا فقد عادت الأضطهادات إلى اورشليم وكان من الواجب أن تكون مـُخفية أكثر لشدتها . لوسيفورس كانت قد بلغت ذروتها . أنه لم يترك في الهاوية إلا شياطين وجودها ضروري حتى تـُسبِب للهالكين عذابات أشـد . لقد سمح لها الله نوعاً ما أن تنقضَّ على خدّامه حتى تستطيع الكنيسة المجاهدة أن تمتـَّد على أرض ممجدة مُخصبـة بالدموع والدمــاء.
لم يكن شيء مَخفياً على أم الحكمة. فإن الرؤيا السابقة للعذابات المقبلة كانت تطعن قلبها الرؤوف بآلام كثيرة تكاد تفقدها الحياة لولا العون الإلهي العجيب . وبِما أنه لم يكُن بإستطاعتها أن تمنعها كانت تجرِّب على الاقل أن تخفِّفها بصلواتها ودموعها وآرائها . إنَّ عددا كبيرا من النفوس كان يدين لها بخلاصه ولكنَّها كانت تحمي بنوع خاص رسل يسوع المسيح الذين كانت الشياطين تودُّ أنّ تُفقدهم الحياة . وعلى الرغم من أنها حافظت على هدوء داخلي عظيم وعلى رزانتها الأعتيادية في الخارج كانت أوجاع قلبها تترك على وجهها مسحة من الحزن . ولما شاهد القديس يوحنا بنظره الثاقب كالنسر هذا الحزن اغتم جداً . فصلـَّى إلى الله لكي ينيرها في هذه المناسبة الأليمة ثم ذهبت ثلاث مرات إلى مُصلَّى العذراء الكلية القداسة قاصداً أن يسألها سبب هذا الغم ولكنـَّه لم يجرؤ على المثول بحضرتها . فأخرجته من حيرتع وأتت هي إليه وشجعته بهذه الأقوال : ياسيدي( هكذا كانت تكلـِّم الكهنة ) قل ماتريد . ـــ فقال لها : لقد لاحظت حزنك . وأكتفى بهذا الجواب فقط . وبما أنها كانت تعرف رغبته ، ولاتأتي أي عمل بدون فعل طاعة ، لقد كشف لي العـلـُّي عن الإضطهاد الرهيب الذي سوف ينصبُ على الكنيسة , وسيكون مميتاً وخاصة في أورشليم حيث سيُقتل فيها رسول . ـــ تعزَّي يا أُمِّـي المُكرَّمة ، أجاب القديس يوحنا كرسول حق . نحن كلـَّنا مستعدون أنَّ نُضحِّي بحياتنا من أجل المخلـِّص .إنَّ حكمتك لاتجهل أنَّ الله سيجعل من هذه المتاعب فوائد كثيرة . ولكن بمـا أنه من الواجب أن تبدأ الإضطهادات في هذه المدينة ، فإنه من غير المستحسن أن تبقي هنا خوفاً من أن يحيكً الخبثُ البشري ، المحـرَّض من الغضب الشيطاني ، بعض المؤمرات ضد بيت قربان السيد المقدس .
كانت مريم تفضـِّل جيداً أن تظـلَّ في أورشليم لتساند المؤمنين ، ولكن من أجل ممارستها الكاملة للطاعة لم تُبدِ أّيَّة معارضة لرأي من كانت تشرِّفـه بإعتبارها إياه كرئيس لها ، وأكتفت بتهنئته على إستعداداته الحسنة , إنه يظهر لي ، قال لها بأن ننسحب من هنا ونذهب إلى أفسس حيث سيعطي وجودك للنفوس هناك ثماراً أكثر من أورشليم نفسها , كم أودُّ أن أكون ملاكاً لكي أخدمك في هذا السفر بينما لستُ سوى دويدة حقيرة ؛ ولكنَّ السيد سيكون معنا .
وعندما أصبحت وحيدة في مصلاها قالت العذراء الكلية القداسة لله: إنَّي اقبل السفر حتى أطيع خادمك يوحنا لأنِّي أرى إرادتك في إرادته . فارشدني إلى كل مافيه مسرتك بالأكثر نعم ، اجابها السيد ، هذه هي إرادتي بأن تذهبي إلى افسس من أجل خير بعض النفوس هناك وكان لها هذه التأكيد مع بركة السيد بمثابة عطر ذكي لقلبها المتلهِّب حبـاً للأفسسيين . واستعدت للذهاب إليهم مرتبة كل شيء في أورشليم بمساعدة الملائكة كي تتلافى قدر المستطاع مساويءَ غيابها عنـها .
وفي اليوم الرابع السابق لسفرها ، بينما كانت تصلِي كعادتها من أجل المؤمنين وبالأخص من أجل الرسل ، شاهدت إبنها الإلهي محاطاً بجوقة من الملائكة ينزل من السماء على غمامة فائقة العظمة . وعندما دخل إلى مصلاَّها بهذه الأُبهـَّة قال لها بعد تقبـَّل سجودها : يا أمَّي المحبوبة ، إنَّ صلواتك تلذ لي على الدوام . سأدافع عن كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها , ولكنـَّك تعلمين أنه يجب على الرسل أن يموتوا من اجلها مثلي . وأول واحد عليه أن يقتدي بي بهذه التضحية هو يعقوب خادمي الأمين ، إذهبي إلى سرجيوس ، ومُرِيه أن يعود إلى أورشليم ولكن بعد أن يكون قد شيـَّد هناك على شرفك وأسمك معبداً تكونين مُكـَّرمة فيه من أجل خير هذه المملكة ومجد الثالوث الأقدس .
لتمجِّـدكَ الخلائق جميعا معي من أجل رحمتك ، صاحت العذراء الكلية القداسة ، فاسمح لي أن أعد باسمك القدُوس بأنَّ هذا المعبد سيكون جزؤًا من ميراثـي وجميع من يُصلـُون فيه سينالون بواسطتي حماية خاصة من ذراعيك القديرة . فوهبها سيدنا بطيبة خاطر هذا الطلب وبعدما شكرته من أجله أمر عدداً كبيراً من الملائكة الذي كانوا يرافقونه أن يصنعوا عرشاً لها من غمامة شديدة اللمعان . وعندما أجلست على هذا االعرش باركها وعاد إلى السماء . بينما حملها الملائكة إلى سرجيوس مع تمثال كان يُمثلها قد صنعوه هم أنفسهم مع عامود صغير من الرخام . وعلى الرغم من ظانه كان ممكناً لهذا السفر أن يتـمَّ بوقت قصير فغنَّ السيّد رتبه بطريقة أن يكون للأرواح السماوية المؤلفة خورسات ذات تناغم لذيذ فرصة لترتـِّل ترانيم التسبيح لملكتها : ( كالسلام عليك يامريم ) ، { ويازنبق الثالوث الإلهي} . فأجابت أميرتنا السامية على هذه التسابيح بتواضع يعادل هذا الانتصار وردَّت كل شيء لمجد الله العـلـيّ .
وصلـَت إلى سرجيوس نحو منتصف الليل . كان القديس يعقوب وتلاميذ خارج المدينة تجاه السور الذي يسير على موازاة شاطىء نهر الإيبر . فسمعوا الموسيقى السماوية بتهليل العَجَب والفرح . وقد بُهروا بالكثر عندما شاهدوا في الهواء نورا أكثر إشراقا من الشمس ولكنَّه محصور في كرة كبيرة حظى وحده الرسول المُفضـَّل بسعادة.. تأمل ملكته الإلهية على عرشها وسط الملائكة . فسجد للحال امامها وبعد أن باركته قالت له : إنَّ مشيئة العليّ هي أن تبني في هذا لمكان هيكلاً على اسمي ولتصل كنوزُ نعمة لجميع الذين يطلبونها بشفاعتي . وتأكيداً لهذه الحقيقة يجب أن تُقام صورتي هنا على هذا العامود وستظل عليه حتى نهاية العالم في الهيكل المقدس الذي سوف تشيِّده في أقرب وقت . وعندما تنتبهي منه ستعود إلى أورشليم حتى تُضحِّي بحياتك من اجل إبني القدوس .
وحسب أمر ملكتهم ، وضع الملائكة التمثال المكرَّم على العامود في نفس الموضع حيث يوجد اليوم واسرعوا ليقدِّموا أمامه مع القديس يعقوب الإكرام للأُلوهية . فقدَّم الرسول السعيد افعال الشكر للمُنعمة عليه الجليلة وطلب منها حماية خاصة من أجل إسبانيا وبالأخص من أجل هذا المكان المقدس المُخصص لإكرامها . فوعدته بذلك وباركته من جديد ثم عادت إلى أورشليم على نفس الغمامة . وتلبية لطلبها أمر العـَليّ أحد الملائكة أن يبقى في هذا الهيكل من أجل حمايته وبفضل ذلك نجى هذا الهيكل فيما بعد من خبث اليهود وعبادة الأصنام الرومانيه . وهرطقة الأربين وغضب المورين على الرغم من تحريضات لوسيفروس الذي سعى كثيراً لهدمه .
بعد ظهور العذراء الكلية القداسة المؤَثـِّر جداً ، أعلم به القديس يعقوب تلاميذه الذين باشروا للحال في بناء الكنيسة المطلوبة بحماس تقوي وبمساعدة الملائكة . استغرق هذا البناء سنة وشهرين وثلاثة وعشرين يوماً . هذا هو الأساس العجيب بقدر ماهو أكيد للمعبد الشهير : لسيدة بيليـه .
إرشادات العـذراء الكليـة القـداسـة

يا أبنتي ، حدث لي مراراً بعد حلول الروح القدس أن قد رُفعت إلى عرش الله ونلت منه مجدداً
مواهب نعمه الكثيرة . إصعدي إلى هنا . كان يقول لي الآب الأزلي ، لتكوني مغمورة بألوهيتنا
ـ

غير المتناهية ولكي تحصلي على المنزلة الرابعة في ثالوثنا ، قدر مايكون ذلك ممكناً لخليقة بسيطة وتمتـَّعي ، أكثر من جميع القديسين ، حتى في الحياة الزائلة ، بإمتيازات السعادة السماوية وكوني مطاعة في السماء وعلى الارض لأنهما خاصتك ، وأخيراً فلتكن مشيئتك ومشيئتنا واحدة .
كان العَـليُّ يسيطر على إرادتي بمثل هذا الصلاح حتى يحوِّلها لإرادته كي لا يتـم شيء في الكنيسة إلا باستعداد من الله وأكون أنا على معرفة أسبابه . وهذا هو ايضاً الذي كان يُضرمني بمحبة كبيرة نحو البشر وكنت أودُّ أن أتحمـَّل مكانهم جميع المتاعب . وكانت الرأفة بهم على الأقل تجعلني أتألم وأموت في كل واحد منهم ومن أجل ذلك كوفئت كما لو كانت رغبتي قد تحققت .
فعلى مثالي إذاً كوِّني رغبات مقدسة حتى في أمور تفوق استطاعتك. وتعلـَّمي مني أيضاً أن تهربي من الخطر حالما تعلمين به . كان بإمكاني أن أبقى بأورشليم دون خوف ولكنـِّي تركتُ هذه المدينة مع ذلك حتى أعطي المثل على الفطنة والخضوع . وتعلـَّمي أخيراً كيف تتضـِّعين أمام العزَّة الإلهية بمقدار النِعَم التي تنالينها منها كما فعلت أنا بنفسي عندما أمرتُ خادمي يعقوب أن يبني لي معبداً على شرفي في سرجيوس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) لم تكن هذه الصلوات بعد قد عرفت الارض ولكنَّ الملائكة كانوا يَرونها في الله الذي فيه كل شيء حاضر .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السريه ق3 فص7- مريم تنقل مرتين لاسبانيا-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: