تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق3 فص 9- إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق3 فص 9- إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس-   الأحد فبراير 08, 2015 6:47 pm

مدينة الله السرية

الفصل التاسع
إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس
إنَّ مدينة أفسس الواقعة في أطراف غرب آسيا مشهورة جداً في التاريخ ولكنَّ مجدها يعود لكونها أسكنت بعض الوقت ملكة السماء والارض. هذه الإقامة كانت خلاصها بالذات. إنَّ رجاستها كانت عظيمة بهذا المقدار حتى أنَّ يسوع المسيح طلب يوماً من أُمِّـه موافقتها على هدمها. كلاَّ يا أبني ، أجابته العذراء ، لاتضرب هكذا هذه المدينة فأنظر أقل إِلى الأستقبال الحسن الذي رتـَّبته لي وبالنتيجة وجـِّه قسوتك نَحوي . ــ إنـِّي أريد ، أَجاب السيد ، أنَّ تعلمي سبب غضبي. وللحال رأت العذراء الكلية القداسة بوضوح أّنَّ الذي يغيظ العـزَّة الإلهية كان هيكلاً قديماً .وها هو بسرعة أساسه :
لقد فهم لوسيفورس أّنَّ الكلمةالمُتجسد يريد أن يكون مخدوماً وخاصة من نخبة من النفوس تعيش تحت لواءِ البتولية . ومن هنا كانت رغبته الحارة أن يتقبـَّل قبلـَه الإكرام الخاص من عدد من النساءِ كنَّ في الخارج وبالعلـَن عذارى ولكنَّـهن بالحقيقة كُـنَّ يَعشُنَّ بالخلاعة تحت ستار طهارة مُكرسَّة للآلهة الكذبة .
وحتى يؤَسس هذا النوع من الجماعة توجَّه إلى الأمازونيات الاتيات من أسكوتيه واللواتي بعد أنتصارات عدة جَعلنَّ عاصمتهنَّ مدينة أفسس . وأنتهى بكثير من الخدع فألف لهـنَّ جميعة من هذا النوع تزايدت بكثرة بسبب الإعجاب العام الذي كُـنَّ يسبَّبنه بمَكرهُنَّ. وبين هولاء المدَّعيات البكارة أكثر من الجنون ، كانت واحدة تدعى ديانا مُتميَّزة بنوع خاص بذكائها وشرفها وجمالها وحتى يزيد من سحرها ألبسها لوسيفورس جمالات كاذبة وكشف لها حدساً سرَّياً وعلمَّها صلوات مختلفة من صلوات العبرانيين حتى تستعملها في طقوس الآلهة الكذبة . وكانت رفيقاتها وباقي الوثنيين قد كرَّموها كإلهة وبنوا لها معبداً جميلاً جــداً .
وبعد إنهزام الأمازون ، قام الظافر بالحفاظ دينياً على هذا المعبد الشهير مع جمعيتهُ هو الذي وجدته العذراء الكلية القداسة في أفسس . وكانت النسوة الجهنميات اللواتي يسكَّنه يعشنَّ عيشة اكثر خلاعة من أي وقت مضى وكان لهـنَّ مع الشياطين علاقات قبيحة . لم يكـنَّ محترمات من العالم ولكنهنَّ كـنَّ مخدوعات بأقواله الكاذبة بنوع أنَّ لوسيفورس كان يُبقي الكاهنات والعبَّاد ايضاً بعمى عبوديتهم الحقيرة .
شاهدت العذراء الكلية القداسة جميع هذه الخزعبلات بكثير من الألم حتى كادت تموت بسببها لو أن الله لم يعضدها . وقالت لأبنها وهي ساجدة على قدميه : لقد جعلني صلاحُك أمـَّا للعذارى اللواتي يؤلفن النصيب الأكبر من ميراثك . إني لا استطيع ابداً أن افهم كيف يُعطى هذا الاسم للعاهرات ـ. نجِّـهـنَّ من طغيان الشياطين . ـــ إني أستجيب لطلبك ، أجاب سيدنا ، أنه ليس من العدل فعلاً أن يُعطي اسم العذارى خطأ لأعدائنا . إنَّ فضيلة الطهارة التي شرَّفِتها أنتِ بهذا المقدار هي مستحبة جـداً لديَّ . ولكنَّ أغلبية هولاء الشقيات هالكات لا محالة بسبب قـُبح تصرفهـن وتصلـُبهُنَّ . إنَّ البعض مُنهُنَّ فقط سيَعتِنقن الإيمان بصدق حسما يُعطى لَهن . فتابعت مريم الرؤوفة صلواتها بألم مميت جـداً يشبه ألـَمَ النِزاع . ولم يتأخر إبنها الرحوم عن تعزيتها قائلاً : يا أمِّـي ، إعمـلي مايـلذُ لكَ .
وللحال أمرت الشياطين المرتعدين خوفاً أن يذهبوا للإختباء في هَّواتهم المظلمة ، وأحد ملائكتها أن يهدم من أساسه معبد ديانا ويدفن تحت أنقاضهُ جميه هولاء التعسات اللواتي كُنَّ موجودات هناك مُستثنية تِسعاً مُنهُنَّ فقط ، ودافعة بالاخريات إلى دركات الجحيم قبل أن يستفحلـنَّ باثمهنَّ . وللحال لم يعُد يُمثل هذا المبنى العظيم سوى رجمة من الانقاض أمام الأفسسيين المذعورين (1) .
افاد القديس يوحنا من هذا الحادث الرهيب ليبشر بالأنجيل بعزم جديد كان يسنده بمعجزات عديدة . فيرسل جميع المرتدِّين إلى العذراء المجيدة التي كانت تعلـِّمهم وتملاؤهم تاثيرات إلاهية وتجترح من أجلهم معجزات عديدة فتطرد الشياطين وتشفي المرضى وتساعد الفقراء وتساند المنازعين . اسسَّت الجمعية الأولى حيث يتوجب أن يُحافظ فيها على الطهارة في ذات المدينة التي دَّنسها الشيطان كثيراً . كان عدد هولاء الراهبات الأول ثلاثاً وسبعين وكُنَّ أغلبهنَّ عذارى وبالأخص كاهنات ديانا التسع اللواتي حُفظنَّ من الفساد . خلصت ملكة العالم الكثير من النفوس وصنعت المعجزات الكثيرة التي لا يمكن تعدادها في مجلدات عديدة ، لأنها كانت تنشر بهذه الوسائل ملكوت الله كل يوم .
ذات يوم ، وبعد الهدم الأنتقامي للهيكل الدنس جعلتها الغيرة تضاعف صلواتها فقال لها ملائكتها وهم بأشكال منظورة : ايتها الملكة الجليلة ، أنَّ ربَّ الجيوش السماوية بأمرنا بأن
نحملك إلى أمام عرشه .{ هأنذا ، أجابتهم ، أمة للرب فلتكن مشيئته} . وللحال رفعها الملائكة بالطريقة التي كانت مقرَّرة من قبل ، ووضعوها بحضرة الثالوث الأقدس الذي لم يظهر إلا برؤيا تجريدية : يا ابنتي اللطيفة ، قال لها الآب الآزلي : إني أن اقلـِّدك قدرتي من جديد من أجل الدفاع عن مجدي وتحقير أعدائي وخير الكنيسة . ياسيد أجابت القديسة الأكثر إتضاعاً ، إني اصغر مخلوقاتك ومستعدة لأعمل كل ماهو مرضيُّ لديك . فلتعلم السماء قاطبة ، أجاب الآب الأزلي بالإتفاق مع الأقنومين الآخرين : { أني أسمّي مريم القائد العام لجميع جيوشي } .
ثم أمر ثمانية عشر من أعلى السرافيم أن يُلبسوا ملكة جيوشه ليحضِّروها لمحاربة التنين الجهنمي . فزنَّرها الستة الأولون بشهب من نور كان لها بمثابة درع لايُخرق ويرمز إلى قوة الله ذاتها . وافاض عليها ستة آخرون بهاءً من الألوهية يحجب عنها نظر الشياطين المبهورين. وجهرها أخيراً الستة الباقون بأسلحة هجومية بطريقة أنها تستطيع ، وحسب إرداتها ، أن توقف افكار وجهود الشياطين الخاضعين لإرادتها . وقد أستعملت مرات عديدة هذه السلطة لخير خدّامها المؤمنين . ثم أعطاها الأقانيم الثلاثة ، بعد أن أنعموا عليها بمشاركتهم الصفات الخاصة بهم ، البركة وأعادها الملائكة المفتونون إلى مصلاَّها .
وهناك ساجدة على الارض ، قدَّمت للقدير افعال شكر متواضعة واستعدت للقتال الذي تكلـَّم عنه سرياً الفصل الثاني من سفر الرؤيا . فرأت تنيناً اشقر خارجا من قعر الهَّوة ذا شكل رهيب له سبعة رؤوس وكان يقذف كل واحد بسخط مرعب سيولاً من الدخان والنار . وكان يتبعه عدد كبير من شياطين آخرين لهم نفس الشكل . كان هذا المنظر مخيفاً حتى لايمكن لأحد أن يراه دون أن يموت . وكان يجب على الطوباوية مريم أن تتهـيَّـأ . وأن تكون غير مقهورة بالكلية ، لتستطيع مجابهة هذه الحرب ضدَّ المسوخ الجهنمية السمجة . توجّضهت نحوها بعويل من الغضب : تعالوا ، كانوا يصيحون ، فلنتخلـَّص من عدوتنا . لقد طردتنا من معبد صاحبتنا وهدمتهُ . فلنقضي عليها بدورنا .
شهَر جميع هذا الجيش من التنانين بامرة لوسيفورس الحرب على ملكتنا العظيمة . وتصوروا أنها لن ترهم بشكلهم الجهنمي فتحولوا إلى ملائكة من نور . وجربوا قبل كل شيء أن يُدخلوا إلى نفسها بالمخادعة . سُـمَّ الكبرياء . آه مريم إنـَّكِ عظيمة بين كل النساءِ والعالم يكرِّمك باسره حقاً من أجل بطولية فضائلك وبريق معجزاتكِ . ولكن بدل أن تقبل العذراء الكلية القداسة اقلَّ موافقة ، أخترقت افكار الكبرياء هذه قلبها كسهامٍ ألم يفوق آلام الشهداء . وعملت افعال تواضع عجيبة للغاية إلى حـدِّ أن الفرقة الجهنمية لم تستطيع تحمـُّل مشاهدتها. فولـَّى جميع الشياطين هَرباً مُعوِّلين فلنلجأ إلى أعماق هوتـِّنا لأنها تُعذِّبنا أَقلَّ من تواضع هذه المرأة . وعندما اصبحت العذراء الجليلة وحيدة هادئة ، شكرت الله على إنتصارها .
وكانت أورشليم تنعم آنئــذٍ بسلام كبير . وبسبب ذلك رجا الرسل والتلاميذ الموجودين هناك القديس بطرس أن يأتي إليها حتى يتفقوا وإياه على بعض الأمور الهامة . ورجَوه أيضاً أن يتوسل إلى أمِّ يسوع أن تعود إليها ليفرح جميع المؤمنين الذين يتشوقون إلى رؤيتها بحرارة . وقبل أن يهمَّ بالرحيل كتب لها رئيس الكنيسة هذه الرسالة :
إلى العذراءِ مريم . أمِّ الله ، أنا بطرس رسول يسوع ،
خادمكِ وخادم خــدّام الله .
أيتها الأم المُكرمة ، إني ذاهب إلى أورشليم لأتشاور فيها مع الرسل ، وإننا نرجوك من أجل تعزية المؤمنين ومن أجل محبتك للكنيسة بأن تعودي إلى هذه المدينة التي اصبحت بعد موت هيردوس بمـَأمن تام . وإننا بحضرتك سنقرر ما هو الأصلح من أجل موضوع إنتشار الإيمان المُقدس .
وكُلـِّفَ ملاك بنقل الرسالة وتسليمها للعذراء الكلية القداسة .ولما استلمها قبـِّلتها وهي راكعة إكراماً لنائب يسوع المسيح . وإحتراماً للقديس يوحنا الذي كانت تعتبرهُ كرئيس لها ، أنتظرت عودته من البشارة حتى تسلـِّمه إياها قبل أن تأخذ هي علماً بمضمونها. فالرسول إقتداءً بها سلـَّمها الرسالة وسألها رأيها بها : يا أبني وسيدي ، أجابت ، رتـِّب بنفسك ماتراه مناسباً
وخادمتك ستطيعك . وبمـَا أنه رضخ لطلب القديس بطرس قالت له : نعم ، إنه لعدل وضروري أن نخضع لإرادة نائب يسوع المسيح ، فرتـِّب السفر بسرعة .
وبينما كان الأنجيلي يهتم بذلك ، جمعت العذراء الحريصة النساء التقيات اللواتي ألـَفت مُنهُنَّ جمعية ووجَّهت لهُنَّ اعذب الكلام حتى تعزِّيهن عن بعادها عنهـنَّ. وتركت لهـنَّ عدا ذلك تعليمات مكتوبة بخط يدها . وهاهي بعض منها :
إعترفنَّ دوماً أنَّ فاديكُنَّ الإلهي هو الربُّ والمعلم وعروس نفوسكُنَّ ؛ أخدمُنـه واحببنه من كل قلوبِكُنَّ . كَرَمن رسلهُ وأطيعوهم بكثير من التواضع. وحافظن على خلوة لاتنثـلم بهذا البيت حيث لن يدخله رجل قط . وأن كُنتُـنَّ مُضطرات إلى أن تكلمنَّ أحداً فليكن ذلك على الباب بحضور ثلاث مُنكُنَّ . كُنَّ مجتهدات بالتأمل وستترنمنَّ بالصلوات التي سأتركها لكُنَّ . ستحافظنَّ على الصمت والوداعة والمحبة .وأخيراً فليكن يسوع المصلوب دوما حاضراً باذهانكُنَّ واعمالكُنَّ . إني لن أنساكُنَّ ابداً ولن أتوانى قط عن الأبتهال إلى الربِّ من أجلكُنَّ .
ولكي تقوم بناتها العزيزات بتمارينهُنَّ بتقوى , تركت لَهُنَّ معلمتهنَّ الحكيمة . صليباً كبيراً صنعه الملائكة على عجل تنفيذاً لأمرها ، ووزعت عليهُنَّ ماكان لديها من الملابس الفقيرة والأثاث . وحين الفراق سجدت جميعيهُنَّ على قدميها وروَّياها بدموعهنَّ . وبفضل العناية التي مادامت تحوطهنَّ بها لم تهلك اية مُنهُنَّ على الرغم من أنّ إبليس شـنَّ عليهُنَّ إظطهادات فظيعة إما بذاته أو بواسطة أهالي أفسس .
وتركت العذراء الكليةالقداسة هذه المدينة وذهبت برفقة القديس يوحنا بعد أن مكثت سنتين ونصف السنه. وما أن خرجت من البيت حتى ظهر لها ألوف من ملائكتها باشكال بشرية مسلـِّحين ومصطفـِّين للحرب ليدافعوا عنها. ولدى هذا المشهد الغير العادي فهمت بأنَّ الحرب مع لوسيفورس ستعود . وبالفعل قبل أن تصل إلى البحر شاهدت عدداً كبيراً من الطغمات الجهنمية بوجوه مرعبة . وكان يتبعها كما من قبل التنين ذو الرؤوس السبعة بضخامة مخيفة وكالمعتاد كانت ضخامتها تفوق بكبرها سفينة قوية. وبما أنها كانت مُتسلحة بالإيمان والحبِّ والأقوال المقدسة فما الذي سيخيف سيدة الكون ؟
وما أن أرخت السفينة شراعها حتى بعث الجان الشيطان ، مستفيداً من السماح الذي أعطيَّ له ، بعاصفة هوجاء مخيفة لم يـرَ مثلها قـط . فزئير البحر الرهيب كان يُسيطر على صوت الرياح. وأرتفعت المواج إلى علوُّ الغيوم مُشكلة جبالاً مُزبدةً تتدفق لتخترق الحواجز التي كانت توقف غضبها. وكانت الأمواج تلاطم السفينة بكثير من العنف وكان من العجب كيف أنها لم تتحطَّـم تحت كلَّ ضربة. كانت ترتفع حيناً إلى السماء واحياناً تذهب إلى الشاطئ وتؤلف اثلاماً في رمال الحفر. ولذا كان يتوجب أحياناً على الملائكة أن يساندوها حتى يمنعوا عنها الغرق والتكسير. وكان البحـَّـارة والمسافرون يُشاهدون هذاالثبات العجيب دون أن يعرفوا سببهُ. ولم يكونوا أقـلِّ ضياعاً ورهبة من ذلكَ ، ويبكون موتهم الأكيد . وكان الشياطين الظاهرون بأجسام بشرية على السفينة المجاورة يزيدون من قنوطهم بصيحاتهم اليائسة. ومرات عديدة كانوا يتركون المركب سائراً وحدهُ أما الملائكة فكانوا يُعوِّضون عن يأسهم الجبان .
غير أنَّ العاصفة ظلـَّت مستمرَّة . فقال القديس يوحنا مغموماً لنجمة البحر الحية : ماهذا أيتُها الأُمُّ الإلهية ؟ هل علينا أن نهلك هنا ؟ صلـِّي لأبنك القدوس لكي يَنقذنا . ــ لاتضطرب يا أبني، أجابن الأُمُّ الحنون ، هذا أوان محاربة أعداء الرب والأنتصار عليهم بالقوة والصبر . إني أوسل إليه أن لايدع أحداً يهلك . فضاعف لوسيفورس واعوانه زئيرهم وجهودهم دون أن يستطيعوا المساس بمريم الرابطة الجأش التي اخفى الله عنها ، ليس فقكط نهاية هذه المحنة ، ولكن أيضاً كل رؤية لأولوهيته. وأخيراً وفي اليوم الرابع عشر لهذا الضطراب، ظهر لها إبنها على ظهر الموج قائلاً لها: يا أمي العزيزة جداً ، إني معكم في المحنة. فعبدتهُ ممتلئة تعزية واجابت : ياخير نفسي الوحيد ، إرأف بأحزاننا ولاتسمح بأن تهلك صنائع يدك . ــ
يا أمِّي ، أجاب المُخلـِّص، أريد أن تطيعك الخلائق كافة : مُري أنتِ ، فأنصاعت مريم لهذا الامر وأمرت لوسيفورس أن يخرج سريعاً من البحر المتوسط . وعندما إنسحبت الجوقة الجهنمية أمرت البحر والرياح أن تـهـدأ وللحال حصل هدةءٌ تام حتى تعجَب الجميع . عندئذٍ استأذن سيُدنا أُمَّه بالرحيل غامراً إياها فرحاً وبركات .
وفي اليوم التالي حط َّ المسافرون رحالهم وقد أستغرقت هذه الرحلة وقتاً مضاعفاً عن العادة . وكان الملائكة يرافقون ملكتهم بنفس الترتيب الذي أتبعوه اثناء الحرب ، لأنَّ الشياطين كانوا ينتظرونها عل الشاطئ . وما أن وطئت الأرض حتى هاجموها بغضب لايُصدق مستهدفين كل فضائلها ولكنَّ هذه السهام إرتدَّت عليهم .
وعند وصولها إلى أورشليم أرادت أن تزور قبل كل شيء الأماكن المقدسة بأسرار الفداء. ولكنَّها فضلـَّت أن تذهب دون تأخير لتلبية نداء نائب يسوع المسيح الذي كان في علية صهيون. فخرَّت على ركبتيها أمامه وطلبت بركتهُ وسألته أن يُسامحها على تأخرها بدون أن تأتي على ذكر العاصفة التي كانت السبب ولكنَّ القديس يوحنا روى بعدئذٍ تفاصيلها. وأستقبل جميع المؤمنين نظير القديس بطرس أمَّـهم الإلهية بفرح فائق الوصف وشكروا لها عودتها إليهم .
إرشادات العذراء الكلية القداســة
ياإبنتي ، إنَّ الشيطان الحسود لن يستطيع التوصل إلى مجد الله ، يجتهد بإسقاط الابرار الذين بظنـِّه سيتوفرون له . ولذا عندما يُثنيهم عن العمل فقط من أجل مجد الله ينفث سُمـَّه بأفعالهم الصالحة . وبِمـَا أنَّ هذا الزوَّان هو مختلط بالحَبِ الصالح ويصعبُ عليهم التمييز في بادئ الأمر بين الاثنين إذا لم يتفحصوا جيداً وبعناية افعالهم على ضوء الإيمان . واحياناً يخدعهم المُجِّرب الخبيث بطعم أو مظهر النيـَّة الصالحة حتى يجرُّهم إلى الهلاك القريب .
وبالنسبة لتفكيرك بعمل الفضيلة الذي فعلتُه عندما لم أفتح أنا بنفسي رسالة القديس بطرس فهذا صحيح . لاشيء صغير بالتواضع والطاعة التي هي أساس الكمال المسيحي . كلٌّ شيء يلذٌ للسيد وهو يستحق ثواباً كبيراً يجب على المرؤوس أن يخضع بكل شيء للرئيس ويستبدل حكمة الخاص وإرادته الذاتية بحكم وإرادة الرئيس وهكذا يحصل تبديل النظام العادي بالترتيب الصالح الذي وضعته العناية الإلهية في كل شيء .
فيحصل أحياناً اقله بعض الإنزعاج في الشيء المأمور به ، عندئذٍ يضطرب البعض ويتذمر ولكن هذا خطأ لأنَّ الله سمح بهذه المعاكسات إمَّا لكي يقاصص إستعدادات الطاعة الشائبة أو لكي يزيد الإستحقاق ويحمِّل الإكليل . أما المتاعب التي تنتج عن العمل بالطاعة هي دوماً مفيدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعد رحيل العذراء الكلية القداسة بَنى الأفسسيون من جديد معبداً جديداً أستطاع القديس بولس أن يراه بعد ذلك ببضع سنوات .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق3 فص 9- إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: